للتواصل معنا37212566-48408097

الاثنين، مايو 14، 2012

في تونس : نائب رئيس جامعة العلوم الإسلامية ب "لعيون" يحاضر حول التجربة الموريتانية في مجال حقوق الانسان


ينظم المعهد العربي لحقوق الانسان ملتقى فكريا حول "قضايا الدين وحقوق الانسان في مرحلة الانتقال الديمقراطية بفندق أفريكا في تونس العاصمة خلال يومي 10 ـ 11 مايو 2012م .بمشاركة أساتذة ومفكرين من دول المغرب العربي ومصر ولبنان.
وفي جلسته العلمية الخامسة حول "حقوق الانسان والدين والمنظومة التعليمية" برئاسة الأستاذ أحمد القلعي(عضو الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ) قدم رئيس جامعة الزيتونة د. عبد الجليل بن سالم مداخلة عن "تدريس الدين وحقوق الانسان" وقدم نائب رئيس جامعة العلوم الإسلامية بلعيون د. محمدً ولد المرابط مداخلة عن التجربة الموريتانية في مجال: "حقوق الانسان والدين والمنظومة التعليمية" أشاد فيها بالطريقة التي تم بها حل معضلة الإرث الانساني وكذلك الجهود الرامية إلى القضاء على مخلفات العبودية، وكسر الحاجز الذي كان موجودا بين التعليم الأصلي
والعصري وذلك بإنشاء معاهد جهوية للتعليم الأصلي لاستيعاب خرجي التعليم المحظري من أجل المشاركة في الحياة النشطة والدخول في الدورة الاقتصادية.
وطالب نائب رئيس جامعة العلوم الإسلامية د. محمدُ ولد المرابط المعهد العربي لحقوق الانسان وجميع الهيئات الحقوقية الدولية محاربة الارتزاق بالقضايا الحقوقية للإساءة على المقدسات الدينية مثل ما قام به رئيس حركة "إيرا" المثيرة للجدل. 

نقلا عن"وانا"

هناك 26 تعليقًا:

عمر يقول...

ءعلم رحمك ان التوحيد هو اءفرد الله بالعبادة وهو دين الرسل عليهم الصلاة والسلام الذين اءرسلهم الله اءلى عباده لما غلوا في الصالحين فاءولهم نوح عليه الصلاة والسلم==اغلو في الصالحين ودا = ويغوث= ونسرا=) واءخرهم محمد عليه الصلاة والسلام كسر صور هؤلاء الصالحين والتوحيد هو لغة وحد=يوحد) اءي جعل الشيء واحدا= وهذا لا يتحقق ءالا بنفي واءثبات==نفي الحكم عما سوى الموحد= واءثباته له = لاءن النفي وحده تعطيل= والاءثبات وحده لا يمنع المشاركة=فمثلا لا يتم للاءنسان التوحين=حتى يشهد اءن لااءله لامعبود بحق اءلا الله=)اءلا الله= مثبتا العبادة لله وحده لاشريك له في عبادته لاشريك له في ملكه هنا توحيد الاءلوهية فهو دين الرسل = فكلهم اءرسلو بهذا الاءصل الذي هو التوحيد==قال الله تعالى=) ولقد بعثنا في كل اءمة اءن اءعبدو الله واءجتنبوا الطاغوت=) وقال الله تعالى=) وما ارسلنا قبلك من رسول اءلا نوحي اءنه لا اءله اءلا اءنا فاعبدون=) ارسله الله اءلى قومه لما غلوا في الصالحين == وسبب كفر بن اءدم من اليهود والنصارى والصوفية والرافظة== الغلو في حب الصالحين== قال ابن العباس رظي الله عنه==هذه اسماء رجال صالحين من قوم نوح= فلما هلكوا اءوحى الشيطان اءلى قومهم اءن اءنصبوا اءلى مجالسهم التي كانو يجلسون فيها اءنصابا = وسموها باءسما هم ففعلوا= ولم تعبد حتى اءذا هلك اولئك ونسي اللعلم عبدت=)واءخر الرسل محمد عليه الصلاة والسلام اءرسله=)فاءن قيل اءن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام= ينزل اءخر الزمان ويكسر الصليب ويهدم القبور التي تعبد من دون الله ولا يقبل الا الا سلام=) وارسله الله الى قوم يحجون ويذكرون الله كثيرا= ولكنهم يجعلون= بعظى الوسائط بينهم وبين الله== ويقولون= نريد منهم التقرب= اءلى الله= ونريد شفاعتهم= مثل الملائكة وعيسى وسيدي اءحمد== اءنهم اءنما يعبدون سيدي احمد هذه الاقبور والاءصنام= لتقربهم اءلى الله زلفى= فهم مقرون اءنها من دون الله==واءنها لا تملكلهم ضرا ولا نفعا= واءنهم شفعاء لهم عند اللهعز وجل= ولكن هذه الشفا عة باطلة لا تنفع صاحبها لاءن الله يقول=) فما تنفعهم شفاعة الشافعين=) وذالك لاءن الله تعالى =لا يرظى لهؤلاء المشركين شركهم ولا يمكن اءن ياءذن بالشفاعة لهم= لاءنه لا شفاعة اءلا لمن اءرتظاه الله عز وجل= والله لا يرظى لعباده الكفر ولايحب الفساد=)=== فتعلق عباد القبور باءلهتم وصالحيهم ويعبو دونها = ويقلون ) هؤلاء شفعا ئنا عند الله )= فتعلق باطل غير نافع= بل هذا لايزيدهم من الله تعالى= اءلابعدا على اءن المشركون يرجون الشفاعة= اءصنامهم وصالحيهم==بوسيلة باطلة= وهي عبادة هذة الاصنام والقبور والاء ظرحة= وهذا = من جهلهم وسفههم اءن يحاولو التقرب اءلى الله تعالى بما يزيدهم بعدا=) ومزالو على هذا الكفر وعبادة الاصنام والقبور = حتى بعث الله الرسول عليه الصلاة والسلام يجدد لهم دين اءبيهم اءبراهيم= ويخبرهم اءن التقرب والاءعتقاد محظى حق الله تعالى= لا يصلح شيء= لغير الله تعالى لا لملك مقرب ولا =لنبي ولا للصالح= ولا لنبي مرسل فضلا من غيرهما=) وءلا فهؤلاء الشركون الذين بعث فيه النبي عيه الصلاة والسلام== يشهدون ان لاخالق ولا رازق اءلا الله= واءن الله يحي ويميت=) وكذالك الصوفية عباد القبور يشهدون== اءن خالق ولا رازق اءلا الله ويعبدون القبور ويطفون بها كطوافهم بالكعبة= ويذبحون لاصنامهم== من القبور ءاولياء المشعوذين=) الصوفية كلاب جهنم=)

حذف

عمر يقول...

في حقيقة الحركة الإصلاحية أو ما يسمى ( الوهابية ) وبواعثها ما ينفي المزاعم
المبحث الأول : حقيقة الحركة الإصلاحية والدولة السعودية الأولى :

هي الإسلام على منهج السلف الصالح :

من الحقائق الثابتة الجليلة أن الدعوة الإصلاحية التي قام بها المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي - رحمه الله - ( 1115 - 1206هـ ) ( 1703 - 1792م ) ونصرها الإمام المجاهد محمد بن سعود - رحمه الله - ت ( 1179هـ ) ( 1765م ) إنما هي امتداد للمنهج الذي كان عليه السلف الصالح أهل السنة والجماعة على امتداد التاريخ الإسلامي ، وهو منهج الإسلام الحق الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام والتابعون وأئمة الدين من الأئمة الأربعة ونحوهم من أهل الحديث والفقه وغيرهم .
إذن فهذه الحركة المباركة لم تكن في حقيقتها ومضامينها ومنهجها العقدي والعلمي والعملي ، إلا معبرة عن الإسلام نفسه ، مستهدفة إحياء ما اعترى تطبيقه من قبل كثير من المسلمين من غشاوة وجهل وإعراض ، بتصحيح العقيدة ، وإخلاص العبادة ، وإحياء السنة ، ومحاربة الشركيات والبدع والمحدثات في الدين .
يقول الأستاذ / عبد الرحمن الرويشد في كتابه « الوهابية حركة الفكر والدولة » مؤكدا أصالة الفكرة الوهابية وأنها ليست مذهبا جديدا ، إنما هي إحياء للدين الحق : « ليست الفكرة الوهابية السلفية ديانة جديدة أو مذهبا محدثا كما أشاع ذلك خصومها ، وإنما هي ثمار جهود مخلصة تنادي بالعودة إلى نموذج بساطة الإسلام والاستمداد في التشريع من نبعه الصافي ، كما تدعو إلى حركة تطهير شاملة لكل ما أدخل على المعتقد الديني من شرك وبدع وزيغ وضلال أدت كلها إلى تشويه حقائق الإيمان وأفسدت رواء الدين ، وأبعدت أبناءه عن قوة التزامه معتقدا وسلوكا .

حذف

عمر يقول...

إطلاق ( الوهابية ) على هذه الدعوة الإصلاحية انطلق أولا من الخصوم ، وكانوا يطلقونه على سبيل التنفير واللمز والتعيير ، ويزعمون أنه مذهب مبتدع في الإسلام أو مذهب خامس .
- ص 34 - ولم يكن استعمال ( الوهابية ) مرضيا ولا شائعا عند أصحاب هذه الحركة وأتباعهم ، ولا عند سائر السلفيين أهل السنة والجماعة ، وكان كثير من المنصفين من غيرهم والمحايدين يتفادى إطلاق هذه التسمية عليهم ؛ لأنهم يعلمون أن وصفهم بالوهابية كان في ابتدائه وصفا عدوانيا إنما يقصد به التشويه والتنفير وحجب الحقيقة عن الآخرين ، والحيلولة بين هذه الدعوة المباركة وبين بقية المسلمين من العوام والجهلة وأتباع الفرق والطرق ، بل وتضليل العلماء والمفكرين الذين لم يعرفوا حقيقة هذه الدعوة وواقعها .
ولقد صار لقب ( الوهابية ) وتسمية الحركة الإصلاحية السلفية الحديثة به هو السائد لدى الآخرين من الخصوم وبعض الأتباع والمؤيدين المحايدين ( تنزلا ) .
وهو الوصف الرائج عند الكثيرين من الكتاب والمفكرين والمؤرخين والساسة ، والمؤسسات العلمية ، ووسائل الإعلام إلى يومنا هذا ، بل تعدى الأمر إلى التوسع في إطلاق الوهابية على أشخاص وحركات منحرفة عن المنهج السليم ، وتخالف ما عليه السلف الصالح وما قامت عليه هذه الدعوة المباركة ، وهذا بسبب تراكمات الأكاذيب والأساطير التي نسجت حول الدعوة وأهلها بالباطل والبهتان .
أما أتباع هذه الحركة فهم لا يرون صواب هذه التسمية ( الوهابية ) ولا ما انطوت عليه من مغالطات وأوهام ، لاعتبارات مقنعة كثيرة ؛ شرعية وعلمية ومنهجية وموضوعية وواقعية ، تتلخص فيما أشرت إليه في التعريف من أنها تمثل تماما الإسلام الحق الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن سلك سبيل الهدى ، وإذن فحصره تحت مسمى غير الإسلام والسنة خطأ فادح وبدعة محدثة ومردودة .
فالدارس لهذه الدعوة المباركة بإنصاف وموضوعية سيتوصل - حتما - إلى أنها إنما تنادي بالرجوع إلى الإسلام الصافي ، وأنها امتداد للدين الحق ( عقيدة وشريعة ومنهاج حياة ) والمتمثل - بعد حدوث الافتراق في الأمة الإسلامية - بالتزام نهج النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام والتابعين ومن سلك سبيلهم وهم السلف الصالح أهل السنة والجماعة .
وإذا كان الأمر كذلك ؛ أعني أن الدعوة هي الإسلام والسنة التي جاء بها النبي - ص 35 - - صلى الله عليه وسلم - وما عليه سلف الأمة . . . فلا معنى لإفرادها باسم أو وصف ( كالوهابية ) أو غيره ، لكن قد ترد على ألسنة علماء الدعوة ومؤيديها أو غيرهم بعض الأوصاف الشرعية الصحيحة لها أو لأتباعها والتي لا تتنافى مع رسالتها مثل : دعوة الشيخ : الدعوة ، الدعوة الإصلاحية ، دعوة التوحيد ، السلفية ، وقد يوصف أهلها بالسلفيين والموحدين ، وأهل التوحيد ، وأهل السنة ، والحنابلة ، والنجديين . ونحو ذلك من الأوصاف الشرعية الحسنة ، أو المقبولة .

حذف

عمر يقول...

ومن فضل الله على أتباع هذه الدعوة المباركة أن لقب ( الوهابية ) من الخصوم في كثير من الأحيان يحمل معان إيجابية ويعتز بها أتباعها وعموم أهل السنة ، وإن قصد به خصومهم اللمز والسب .
وذاك - على سبيل المثال : حين يطلقونها على من يقيم شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو أصل من أصول الإسلام وشعائره العظيمة ، ومن أكبر خصائص الأمة المسلمة ، ومن خصال الخيرية لهذه الأمة كما قال تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر [ سورة آل عمران ، من الآية : 110 ] .
وحين يطلقون ( الوهابية ) كذلك على الأخذ بالكتاب والسنة والتمسك بالدين وتوحيد الله تعالى ، ونبذ الشركيات والبدع ، وهذه صفة مدح وتزكية يفرح بها المؤمنون .
وحين يطلقون ( الوهابية ) على اقتفاء منهج السلف الصالح الذي هو سبيل المؤمنين ، وسنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - وهذه تزكية لا تقدر بثمن .
والناظر في مفاهيم الناس حول ما يسمونه ( الوهابية ) يجد الكثير من الغبش والخلط والتناقض والاضطراب .
فالوصف السائد للوهابية عند أغلب الخصوم ومن سار في ركابهم يقصد به : كل من لا يعمل بالبدع ولا يرضاها ، وينكرها ولا يقرها .
وقد يقصد بـ ( الوهابية ) كل مذهب غريب وشاذ .
وآخرون يطلقون ( الوهابية ) على كل من كان على مذهب أهل السنة والجماعة ، مقابل الشيعة أو مقابل الفرق الأخرى . وقد يخصصه بعضهم بالاتجاهات السلفية ، وأهل الحديث ، وأنصار السنة ونحوهم .
وقد توسعت بعض وسائل الإعلام والاتجاهات الغربية ومن دار في فلكها بإطلاق - ص 36 - ( الوهابية ) على كل مسلم ينزع إلى التمسك بشعائر الدين وأحكامه وربما ترادف عندهم عبارة ( أصولي ) أو متزمت أو متشدد ، والمتمسك بالدين عندهم : متشدد .
وبعض المؤسسات والدوائر الغربية ومن تأثر بها صارت عندهم ( الوهابية ) ترادف : التطرف ، والإرهاب والعنف ، والعدوانية . ونحو ذلك ، وهذا تصور خاطئ وحكم جائر .

حذف

عمر يقول...

وفي الآونة الأخيرة وبعد أحداث ( 11 سبتمبر ) في أمريكا وتداعيتها كثرت الأساطير والأوهام حول الوهابية ، إلى حد أن بعض خصوم الدعوة والحاقدين على المملكة العربية السعودية وأهلها ، من المسلمين وغير المسلمين رموها بأنها هي التي وراء هذه الأحداث ، وقد تلقف هذه الأسطورة بعض الإعلاميين ، والكتاب والساسة .
وهذه التناقضات في التعاريف كافية في الدلالة على أن الناس لا يزالون في أمر مريج يتخبطون في مواقفهم وأحكامهم على هذه الدعوة الإصلاحية وأتباعها ودولتها ، وأن غالبهم لا يعرف حقيقتها ، أو أن الأهواء والتعسف والظلم والتقليد والعشوائية والجهل هي التي تسيطر على مواقف الناس وأحكامهم على هذه الدعوة وأهلها ودولتها .
إن الدعوة الإصلاحية بأي اسم سماها الناس ، أو وصف وصفوها به ، فهي على كل الأحوال : كيان حي يمثل الإسلام ، والسنة النقية الصافية ، كما جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وكما فهمها الصحابة والسلف الصالح ، وهي بريئة مما اتهمت به كل البراءة كما سيأتي بيانه .

وادي ىالذئاب في الجزائر ع==الذئاب =علي بلحاج عباس مدني= تلاميذة السيد قطب الذي يكفر المجتمع العربي والاءسلامي ويستحل دمائه بالذنوب=)) الخوارج كلاب النار يقتلون اءهل الاءسلام ويتركون اءهل الصلبان =)) الفيس الاءرهاب في الجزائر جزء ممول من طرف السيد قطب= واليهود التلمود الذي سيطر على العالم وسفكت دما ء الجزائريين بسبب الخوارج الاءرهابيين القرظاوي عميل اليهود= بتكفير الجزائريين واءستحلال دمائهم=) واليهود مولت الخوارج الفيس جبهة التكفير وسفك الدماء= بالسلاح
=)))قال الرسول عليه الصلاة=لعنة الله على اليهود والنصارى اءتخذوا قبور اءنبيائهم مساجدا من دون الله=)))) محمد بن عبد الوهاب التميمي= من قبيلة بن تميم) قبيلة العلماء=)) الشيخ الوهاب=)) الوهاب = اءسم وصفة صفات الله عز وجل= ومن اءنكر هذا الاءسم فهو جاحد للاءسماء الله=))الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله=)تلميذ الشيخ الاءسلام اءبن تيمية رحمه الله=وتتلمذوا =على الصحابة رظي الله عنهم=))عبد الله بن العباس رضي الله عنهم= والرسول عليه الصلاة والسلام=)) وهدموا القبور التي تعبد من دون الله=))) ولم يتتلمذوا على يد الفلاسفة اليهود والرومان=)))) كما فعل=== السيد قطب والقرظاوي= والغزالي= والجهم بن صفوان==تلاميذة الفلاسفة الرومان اليهود= اءرساطيطس= سقراط= الطغاة= الذين يحرفون الاءسماء والصفاة=)) ومن طعن في دعوة =) الشيخ محمد بن عبد الوهاب=) فقد طعن=)) وكفر بدعوة االرسول عليه الصلاة والسلام=)والاءصل =فهو= مكذب للقراءن والسنة والنبوية==وكافر بالله عز وجل=))

حذف

عمر يقول...

ص 37 - حقيقة الدعوة كما شهد بها المنصفون وإنه لمن المفيد أن أسوق كلام بعض الشهود من غير النجديين الذين عايشوا هذه الدعوة ودولتها المعاصرة وعلماءها وأهلها عن كثب ومنهم : الأستاذ ( حافظ وهبة ) إذ يقول تحت عنوان : ( ما هي الدعوة الوهابية ؟ ) : « لم يكن الشيخ محمد بن عبد الوهاب نبيا كما ادعى نيبهر الدانمركي ، ولكنه مصلح مجدد داع إلى الرجوع إلى الدين الحق ، فليس للشيخ محمد تعاليم خاصة ، ولا آراء خاصة وكل ما يطبق في نجد من الفروع هو طبق مذهب الإمام أحمد بن حنبل وأما في العقائد فهم يتبعون السلف الصالح . ويخالفون من عداهم ، وتكاد تكون عقائدهم وعباداتهم مطابقة تمام المطابقة لما كتبه ابن تيمية وتلاميذه في كتبهم ، وإن كانوا يخالفونهم في مسائل معدودة من فروع الدين . وهم يرون فوق ذلك أن ما عليه أكثر المسلمين من العقائد والعبادات لا ينطبق على أساس الدين الإسلامي الصحيح .
وشاهد آخر وهو الدكتور منير العجلاني إذ يقول مجيبا على التساؤل :
( ما هي صفة الحركة الوهابية ؟ )

« لقد تساءل غير واحد من المؤلفين هذا السؤال ، وكانت الأجوبة مختلفة . . . فبعضهم يرى أنها حركة دينية خالصة ، تريد الرجوع بالإسلام إلى صفائه الأول ، وأنها لذلك كافحت الشرك في كل ألوانه وأنكرت البدع التي أحدثت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وبعضهم يرى أنها حركة سياسية ، غايتها فصل نجد والبلاد العربية عن الخلافة العثمانية ، وإقامة حكومة عربية مستقلة ، وأن الدين لم يكن إلا وسيلة لتحقيق هذا الغرض .
وآخرون يرونها مزيجا من الدين والقومية ؛ لأنها كافحت في الميادين لتحقيق غايات دينية وقومية ، وألفت حكومة ، وأوجدت نظاما مبنيا على الإسلام ، ضمن الإطار السلفي .
ويقول المستشرق الفرنسي « هنري لاوست » : إن روح الحركة الوهابية ومعناها لم يتحددا في وضوح كامل .
- ص 38 - يقال حينا إن الوهابية حركة دينية غايتها إعادة الإسلام إلى صفائه الأول . وتعرف حينا آخر بأنها حركة تطهير ، يغلب عليها التشدد ، وترفض - كالبروتستانتية - عقيدة تقديس الأولياء ، وتكافحها كفاحا لا هوادة فيه .
وكل هذا إنما هو محاولة لتعريف الوهابية ببعض صفاتها الثانوية المتفرعة عنها ، كما رآها أعداؤها ، أو كما أظهرها الغلاة من أتباعها . . .
ولا سبيل إلى فهم الحركة الوهابية وتعريفها تعريفا صحيحا ، إلا بالرجوع إلى كتاب « السياسة الشرعية » ، لابن تيمية ، ومتى فعلنا ذلك استطعنا أن نعرف الوهابية بأنها : حركة إصلاح وتجديد ، سياسية ودينية ، ترمي إلى إنشاء دولة إسلامية على الأسس التي أوردها ابن تيمية ، في كتاب « السياسة الشرعية » .
وحسبنا أن نقرأ المجموعات التي نشرتها الحكومة العربية السعودية باسم : « مجموعة الرسائل والمسائل النجدية » حتى ندرك تماما أن الأفكار الوهابية مستمدة من « السياسة الشرعية » و « الحسبة » لابن تيمية ، و « السياسة الحكمية » ، لابن القيم الجوزية .

حذف

عمر يقول...

رأينـــا وعندنا أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب : عودة إلى الإسلام في أول أمره ومطلع فجره ، ومتى قلنا ذلك كفينا أنفسنا عناء الجدل العقيم .
ذلك أن من دعا إلى الإسلام الأول ، فإنما يدعو إلى الإسلام كما كان يرى في المدينة ، في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ثم في عهود الخلفاء الراشدين » .
إلى أن قال : « وحركة محمد بن عبد الوهاب هي حركة تجديد وتطهير : تجديد وإحياء لما أهمله المسلمون من أمور الإسلام وأوامره ، وتطهير للإسلام مما أدخلوه عليه من الشركيات والبدع !
ولم تكن دعوة محمد بن عبد الوهاب دعوة « فيلسوف » معتزل في غرفته ، ولكنها كانت دعوة زعيم مصلح ، يكافح دون عقيدته ، ويعمل لها بلسانه ويده ، وبكل قلبه ، وبكل عقله ، وبكل جهده .
- ص 39 - إن دعوة محمد بن عبد الوهاب ليست « نظرية » أو كتابا ألفه ليقرأه الناس ، ولكنها منهاج رسمه ، وقام وراءه يدعو إلى العمل به ، بالموعظة أولا ، ثم بالقوة . . . قوة دولة الإسلام التي قامت على أساس الشرع وحده .
فمنهاج الشيخ ليس إصلاحا دينيا خالصا ، بالمعنى الذي يفهمه الأوروبيون اليوم ؛ لأنهم يفرقون بين الدين والدنيا ، ويجعلون الدين صلة خاصة بين العبد وخالقه ، لا يحمل الناس على اتباعه بالقوة ، ثم هم يفرقون بين الدين ( أو الشرع ) وبين القانون ، ويقولون إن الدولة تلزم الأفراد بالقانون الذي تضعه هي لهم ، ولكنها لا تلزمهم بالشرع ، بل قد يخالف قانونها الشرع ! .
إن الإسلام وحدة ، دين ودنيا ، ودعوة الشيخ لذلك ، دعوة جامعة للأمور الدينية والسياسية » .
ويقول الدكتور عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم :

« يطلق بعض الكتاب على « الدعوة السلفية » اسم « المذهب » ، كما يطلق عليها البعض الآخر اسم « الوهابية » ، والحقيقة أن استعمال هذين الوصفين للدعوة غير دقيق ، فهي ليست بمذهب جديد في الإسلام ، حتى يصح إطلاق لفظ المذهب عليها ، بل إن صاحب الدعوة نفسه كان حريصا على أن يؤكد للناس أنه لا يدعوهم إلى مذهب جديد في الإسلام ، وذكر في رسائله قائلا : « فإني لم آت بجهالة ، بل أقولها ، ولله الحمد والمنة وبه القوة إنني هداني ربي إلى الصراط المستقيم ، دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ، وما كان من المشركين ، ولست ولله الحمد أدعو إلى مذهب صوفي أو غيره . . . بل أدعو إلى الله وحده لا شريك لـه ، وأدعو إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي أوصى بها أول أمته وآخرهم » .
« أما وصف الدعوة بالوهابية ، فقد أطلقه عليها خصوم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، حتى يبرهنوا للناس أن مبادئه التي يدعو إليها بدعة جديدة خارجة على مبادئ الإسلام ، بل إن أعداء الدعوة من الترك ، ومن جاراهم غالوا في ذلك ووصفوا أتباع الدعوة بالروافض والخوارج ، - ص 40 - حتى إن الوثائق الرسمية المتبادلة بين محمد علي والباب العالي تنعت الأمير السعودي الذي يعمل على نشر مبادئ الدعوة السلفية باسم « الخارجي » .
ويقول محمد جلال كشك : « ودعوة التوحيد التي نادى بها الشيخ تقبلها العلماء في شتى بلدان العالم الإسلامي ، أو قل: لم يستطع أحد منهم أن يرفضها ، بل على العكس ركز خصومها على اتهامها بأنه « لا جديد فيها » واهتموا بمناقشة الشكليات ، وافتراء الاتهامات ، بينما أعلن أكثر من عالم وفقيه أو حتى مستشرق انطباقها على مبادئ الإسلام الصحيحة .

حذف

عمر يقول...

كذلك ذهب ابن بشر إلى أن الشريف غالب وافق على أفكار الشيخ لولا أن الحاشية حذرته بأن الوهابيين إنما يريدون ملكه وليس ضميره ، « فارتعش قلبه وطار » .
ومحمد بن عبد الوهاب ، اهتم اهتماما كبيرا ، هو وورثته من بعده ، بتأكيد أنه لا جديد في دعوته ، وأنه لم يأت بمذهب خامس ، وهذا صحيح بالطبع ، وإن كان الحرص على نفي تهمة المذهب الخامس « أمر مبالغ فيه ؛ لأن المذاهب في حد ذاتها ، ليست أديانا منزلة ، وإنما هي اجتهادات وهم رجال ونحن رجال » .
لقد ظل هذا الحرص على نفي شبه المذهبية الجديدة يلازم رجال الحركة في المسجد والدولة ، إلى حد اتقاء كلمة « الوهابية » والإصرار على أن « محمد بن عبد الوهاب » ليس أكثر من تلميذ أو فقيه من فقهاء المذهب الحنبلي « المعترف » به ، فلماذا انفرد هو بذلك الأثر الذي أحدثه ، وبتلك القدرة على تفجير طاقات غيرت تاريخ المنطقة ؟ » .
« فهو لا يدعو « إلى مذهب صوفي ، أو فقيه ، أو متكلم ، أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم » ، « أدعو إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، التي أوصى بها أول أمته وآخرهم ، وأرجو أني لا أرد الحق إذا أتاني بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه . إن أتانا منكم كلمة من الحق ، لأقبلنها على الرأس والعين ولأضربن الجدار بكل ما خالفها » .
- ص 41 - « وهكذا فتح الشيخ باب الاجتهاد على مصراعيه ، وكتب إلى الشريف غالب يقول : « فإن كانت المسألة إجماعا فلا كلام ، وإن كانت مسألة اجتهاد ، فمعلومكم أنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد » .
لا شك أنه كان أكثر تقدمية وانفتاحا من المتكلم عن شيوخ مكة ، بل وأكثر قربا لروح الإسلام في الحوار المشهور بين علماء الوهابية وعلماء مكة . فقد قال الشيخ الحنفي المذهب : أنا لا أقبل إلا ما قاله إمامي أبو حنيفة لأنني مقلد لـه فيما قاله ، ولا أقبل أن تقول لي: قال رسول الله أو قال ذو الجلالة ؛ لأن أبا حنيفة أعلم مني ومنك بقولهما » .
وهكذا نرى أننا نظلم الشيخ ونظلم دعوته ، بل نظلم السلفية والسلفيين عندما نتحدث عنهم بالمفهوم السوقي الشائع » .
« فالدولة السعودية ، أو الثورة الوهابية كانت ضد التخلف العثماني ، كانت محاولة للإفلات من السفينة العثمانية الغارقة ، والتي لم يبق بها إلا طابور انكشاري يعترض طريق كل من يحاول سد خروق السفينة » .
« لم يحس أحد في القاهرة ولا مكة ولا حتى الأستانة بسقوط بخارى وسمرقند والقوقاز ، مع أنها أعرق في تاريخ الإسلام وحضارتها من بلجراد وسالونيك والأستانة ذاتها ، وشعوبها مسلمة مائة بالمائة منذ القرن الأول الهجري . . . ولكن هذه العواصم تنبهت مذعورة على مدفعية الأساطيل الأوروبية عند الشواطئ العربية . . . وبدأ الحديث عن « انقلاب المطبوع » والبحث عن تفسير لظاهرة انتصار الكفار على المؤمنين أو اختلال الناموس كما قالوا ! .
« وطرح السؤال بعنف : ما العمل ؟ كيف نواجه هذا التحدي ؟ وكانت أول إجابة طرحت في العالم العربي ، وما زالت آثارها حية إلى اليوم ، هي المنهج السعودي ، الذي طرحه « محمد بن عبد الوهاب » وتبناه « محمد بن سعود » وهو « لا ينتصر آخر هذا الدين إلا بما انتصر به أوله »
فاجأ ابن عبد الوهاب الجميع بإعلان أنه لا خطأ في الناموس . . . لا خطأ في قوانين الكون ، فالكفار لم يهزموا المؤمنين ، بل هزموا كفارا عادوا للشرك فخسروا الدين والدنيا ! » .
« فإن مظاهر الوثنية كانت قد تفشت في أنحاء العالم الإسلامي ، ليس فقط في الاعتقاد بالمشايخ والأولياء ، وأصحاب الطرق ، بل حتى في الاعتقاد ببركة أحجار وأشجار ، - ص 42 - وكان في مصر شجرة اسمها « أم الشعور » يتبرك بها العامة ويعتقدون بوجود روح داخلها ، وكان العامة يعلقون قطعة من ثيابهم ، أو ثياب غرمائهم في مسامير بوابة المتولي ، طلبا للمعاونة أو التنكيل بالخصوم . كما كان العامة في مصر يوجهون شكاويهم كتابة للإمام الشافعي المتوفى قبل أكثر من عشرة قرون ! ويعتقدون أنه يقرأها ، ويقضي فيها . . . فهو « قاضي الشريعة » كما يلقبه العامة في مصر » .

حذف

عمر يقول...

امت الدعوة الإصلاحية في نجد على يد الإمام محمد بن عبد الوهاب ، ومناصرة الإمام محمد بن سعود في الوقت الذي كانت أحوج ما تكون إليه في جميع النواحي الدينية والدنيوية ، وكانت مبررات الدعوة وبواعثها الشرعية منها والواقعية متوافرة ، ومن أهم هذه البواعث والدواعي :
1 - تحقيق التوحيد :

إن أول هذه الدواعي وأعظمها لقيام الدعوة الإصلاحية : مسألة التوحيد ومجانبة الشرك ، وهي القضية الكبرى بين الأنبياء وخصومهم ، وكذلك بين الدعاة والمصلحين وخصومهم ، ألا وهي تحقيق ما أمر الله تعالى به لجميع المكلفين أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فقد قامت هذه الدعوة استجابة لأمر الله بإقامة الدين ، بتحرير العبودية لله وحده ، وتعظيم الله تعالى بأسمائه وصفاته ، وإخلاص العبادة لـه سبحانه دون سواه ، والنهي عن الشرك وذرائعه ، وكانت هذه هي الغاية الأولى في هذه الدعوة المباركة .

2 - تنقية مصادر التلقي :

تعددت مصادر التلقي عند أهل الأهواء والبدع ، ولم يخلصوا تلقي الدين عن الكتاب والسنة ، فكان من أهداف هذه الدعوة الإصلاحية ، إعادة الناس إلى مصادر الدين الحق ( القرآن والسنة ) وبفهم السلف الصالح وآثارهم الصافية .


4 - القيام بواجبات الدين وفرائضه العامة :

من الدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد في سبيل الله ، تحقيقا للخيرية التي وصف الله بها هذه الأمة كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم [سورة آل عمران ، من الآية : 110] - ص 44 - والنصيحة لله تعالى ولكتابه ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأئمة المسلمين وعامتهم وإقامة الحدود ، والعدل بين الناس .

13 ديسمبر، 2014 1:24 م
SIIDreda REDASID يقول...
5 - تحكيم شرع الله تعالى كما أمر الله :

فقد أعرض كثير من المسلمين ، لا سيما أهل البدع وكثير من العامة ، وأهل البادية ، عن العمل بشرع الله في أكثر أحوالهم الدينية والدنيوية حيث سادت البدع والمحدثات والتقاليد والأعراف والأحكام الجاهلية ، وتحاكم كثير من الناس إلى غير شرع الله ، وكثر لجوء الناس إلى الكهان والمشعوذين والسحرة والدجالين ، فأصابهم ما توعد الله به من أعرض عن ذكره ، من ضنك المعيشة كما قال سبحانه : ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا [سورة طه ، من الآية : 124] .
6 - نشر العلم ومحاربة الجهل والتخلف :

تميز العصر الذي ظهرت فيه الدعوة بشيوع الجهل والتقليد الأعمى بين المسلمين ، فكثر الإعراض عن تعليم العلوم الشرعية ، وعن التفقه في الدين ، وسادت الأمية والتخلف في أكثر مظاهر الحياة الفردية والجماعية ، مما جعل قيام الدعوة ضرورة لنشر العلوم الشرعية ووسائلها والفقه في دين الله ، وأخذ العلم من منابعه الأصلية : القرآن والسنة وآثار السلف الصالح ، مع الأخذ بالعلوم الدنيوية النافعة .

حذف

عمر يقول...

لقد وقع أكثر المسلمين في وهدة الفرقة والشتات ، والتنازع ، التي أصيب بها المسلمون من جراء كثرة الأهواء والبدع والجهل والإعراض عن الدين ، واتباع سبل الغواية والشهوات والشبهات ، وما نتج عن ذلك من الجهل والذل والهوان والتفرق والفشل الذي حذر الله منه ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم [سورة الأنفال ، من الآية : 46] . فكان لا بد من إصلاح أحوال الأمة بالعقيدة والشرع المطهر ، الذي به تكون الجماعة والاستقامة والعزة .
8 - تحقيق الأمن والسلطان :

إن أعظم ما يحتاجه المسلمون عامة - ونجد وجزيرة العرب بخاصة - بعد التوحيد - ص 45 - وفرائض الدين : الأمن والسلطان ، وهما متلازمان فلا يمكن إقامة الدين والعدل إلا بالأمن ، ولا أمن إلا بسلطان ، وهذا ما أدركته الدعوة وإمامها ، فقد ساد ضعف السلطان ، وانفلات الأمن - حيث بدأت الدولة العثمانية في مرحلة الضعف - سيما في جزيرة العرب ، ونجد بخاصة ، وكانت الضرورة تقتضي قيام ولاية شرعية تحفظ للناس أمنهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم ، وتقوم بالعدل والقضاء بين الناس ، وتقيم الحدود وتنشر العلم والخير وتدفع الشر والظلم ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر كما أمر الله تعالى .

حذف

عمر يقول...

سم العصر الذي قامت فيه الدعوة الإصلاحية ، وما سبقه بالتخلف والبطالة ، مما استلزم ضرورة النهوض بالمجتمع اجتماعيا واقتصاديا ، والسعي إلى رفع أسباب التخلف والفقر والبطالة والتواكل .
13 ديسمبر، 2014 1:35 م
SIIDreda REDASID يقول...
- ص 46 - - ص 47 - المبحث الثالث : حال نجد وما حولها يقتضي ضرورة قيام الدعوة :

وليس أصدق في وصف حال نجد وما حولها من أهلها لا سيما العلماء والباحثين الذين عنوا بهذا الأمر ، وعلى رأسهم إمام الدعوة الذي أعلن دعوته الإصلاحية من هذا المنطلق - أعني تشخيص الأمراض التي يعيشها المجتمع النجدي وسائر الأمة - فقد وصف الإمام نفسه الواقع الذي يعيشه كثير من المسلمين في نجد وغيرها ، وما شاع بينهم من بدع وخرافات ومظالم وجهالات ، وكان هذا الواقع هو السبب والباعث لقيام الإمام بدعوته الإصلاحية ، وكثيرا ما كان يخاطب الناس من هذا المنطلق ، فقال محاورا لمخالفيه ومبينا لهم وجود عظائم المخالفات قال : « منها - وهو أعظمها - عبادة الأصنام عندكم ، من بشر وحجر ؛ هذا يذبح لـه ؛ وهذا ينذر لـه ؛ وهذا يطلب إجابة الدعوات وإغاثة اللهفات ؛ وهذا يدعوه المضطر في البر والبحر ؛ وهذا يزعمون أن من التجأ إليه ينفعه في الدنيا والآخرة ولو عصى الله !
فإن كنتم تزعمون : أن هذا ليس هو عبادة الأصنام والأوثان المذكورة في القرآن ، فهذا من العجب ؛ فإني لا أعلم أحدا من أهل العلم يختلف في ذلك ، اللهم إلا أن يكون أحد وقع فيما وقع فيه اليهود ، من إيمانهم بالجبت والطاغوت ؛ وإن ادعيتم أنكم لا تقدرون على ذلك ، فإن لم تقدروا على الكل ، قدرتم على البعض ؛ كيف وبعض الذين أنكروا علي هذا الأمر ، وادعوا أنهم من أهل العلم ، ملتبسون بالشرك الأكبر ، ويدعون إليه ، ولو يسمعون إنسانا يجرد التوحيد ، لرموه بالكفر والفسوق ؛ ولكن نعوذ بالله من رضى الناس بسخط الله .
ومنها : ما يفعله كثير من أتباع إبليس ، وأتباع المنجمين والسحرة والكهان ، ممن ينتسب إلى الفقر ، وكثير ممن ينتسب إلى العلم من هذه الخوارق التي يوهمون بها الناس ، ويشبهون بمعجزات الأنبياء ، وكرامات الأولياء ، ومرادهم أكل أموال الناس بالباطل ؛ والصد عن سبيل الله ، حتى إن بعض أنواعها يعتقد فيه من يدعي العلم : أنه من العلم الموروث عن الأنبياء ، من علم الأسماء ، وهو من الجبت والطاغوت ، ولكن هذا مصداق قولـه - صلى الله عليه وسلم - : لتتبعن سنن من كان قبلكم .
- ص 48 - ومنها : هذه الحيلة الربوية التي مثل حيلة أصحاب السبت أو أشد ، وأنا أدعو من خالفني إلى أحد أربع ؛ إما إلى كتاب الله ، وإما إلى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإما إلى إجماع أهل العلم ؛ فإن عاند دعوته إلى مباهلة ، كما دعا إليها ابن عباس في بعض مسائل الفرائض ، وكما دعا إليها سفيان ، والأوزاعي ، في مسألة رفع اليدين ، وغيرهما من أهل العلم ؛ والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله وسلم » .
وقد شخص أحد علماء الدعوة الواقع ووصف حال الأمة أثناء ظهور الدعوة وقبلها في بلدان نجد وكذلك في أكثر البلاد الإسلامية المجاورة ، وهو الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن إذ يقول : « كان أهل عصره ومصره - يعني الإمام محمد - في تلك الأزمان ، قد اشتدت غربة الإسلام بينهم ، وعفت آثار الدين لديهم ، وانهدمت قواعد الملة الحنيفية ، وغلب على الأكثرين ما كان عليه أهل الجاهلية ، وانطمست أعلام الشريعة في ذلك الزمان ، وغلب الجهل والتقليد ، والإعراض عن السنة والقرآن ، وشب الصغير وهو لا يعرف من الدين إلا ما كان عليه أهل تلك البلدان ، وهرم الكبير على ما تلقاه عن الآباء والأجداد ، وأحاديث الكهان ، والطواغيت مقبولة ، قد خلعوا ربقة الدين ، وجدوا واجتهدوا في الاستغاثة بغير الله ، والتعلق على غير الله ، من الأولياء ، والصالحين ، والأوثان ، والأصنام ، والشياطين .

حذف

عمر يقول...

وعلماؤهم ، ورؤساؤهم على ذلك ، وبه راضون ، قد أعشتهم العوائد والمألوفات ، وحبستهم الشهوات عن الارتفاع إلى طلب الهدى ، من النصوص والآيات ، يحتجون بما رأوه من الآثار الموضوعات ، والحكايات المختلقة ، والمنامات ، كما يفعله أهل الجاهلية ، وكثير منهم يعتقد النفع والضر ، في الأحجار ، والجمادات ، ويتبركون بالآثار ، والقبور نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون [سورة الحشر ، من الآية : 19] ، قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون [سورة الأعراف ، الآية : 33] .
- ص 49 - فأما بلاد نجد : فقد بالغ الشيطان في كيدهم ، وكانوا ينتابون قبر زيد بن الخطاب ، ويدعونه رغبا ورهبا ، ويزعمون أنه يقضي لهم الحوائج ، وكذلك عند قبر يزعمون أنه قبر ضرار بن الأزور ، وذلك كذب ظاهر وبهتان .
وكذلك عندهم : نخل - فحال - ينتابه النساء والرجال ، ويفعلون عنده أقبح الفعال ؛ والمرأة : إذا تأخر عنها الزواج ، تذهب إليه ، فتضمه بيدها ، وتدعوه برجاء ، وتقول : يا فحل الفحول ، أريد زوجا قبل الحول ؛ وشجرة عندهم تسمى : الطرفية ، أغراهم الشيطان بها ، وأوحى إليهم التعلق عليها ، وأنها ترجى منها البركة ، ويعلقون عليها الخرق ، لعل الولد يسلم من السوء .
وفي أسفل : بلدة الدرعية : مغارة في الجبل ، يزعمون أنها انفلقت من الجبل لامرأة تسمى : بنت الأمير ، أراد بعض الناس أن يظلمها ويضير ، فانفلق لها الغار ، كانوا يرسلون إلى هذا المكان من اللحم والخبز ما يقتات به جند الشيطان .
وفي بلدتهم : رجل يدعي الولاية ، يسمى : تاج ؛ يتبركون به ، ويرجون منه العون ، ويرغبون فيما عنده من المدد - بزعمهم - ولديه ، فتخافه الحكام والظلمة ، ويزعمون أن لـه تصرفا ، مع أنهم يحكون عنه الحكايات القبيحة الشنيعة التي تدل على انحلاله عن أحكام الملة ، وهكذا سائر بلاد نجد ، على ما وصفنا ، من الإعراض عن دين الله ، والجحد لأحكام الشريعة .
ومن العجب : أن هذه الاعتقادات الباطلة والعوائد والطرق قد فشت وعمت ، حتى بلاد الحرمين الشريفين ! فمن ذلك : ما يفعل عند قبر محجوب ، وقبة أبي طالب ، فيأتون قبره للاستغاثة عند نزول المصائب ، وكانوا لـه في غاية التعظيم ، فلو دخل سارق ، أو غاصب ، أو ظالم قبر أحدهما ، لم يتعرض لـه أحد ، لما يرون لـه من وجوب التعظيم .
ومن ذلك : ما يفعل عند قبر ميمونة ، أم المؤمنين - رضي الله عنها - في سرف ؛ وكذلك عند قبر خديجة - رضي الله عنها - يفعل عند قبرها ما لا يسوغ السكوت عليه ، من مسلم يرجو الله ، والدار الآخرة ، وفيه : من اختلاط النساء بالرجال وفعل الفواحش والمنكرات وسوء الأفعال ما لا يقره أهل الإيمان ، وكذلك سائر القبور المعظمة ، في بلد الله الحرام : مكة المشرفة .
- ص 50 - وفي الطائف ، قبر ابن عباس - رضي الله عنهما - يفعل عنده من الأمور الشركية التي تنكرها قلوب عباد الله المخلصين ، وتردها الآيات القرآنية ، وما ثبت من النصوص عن سيد المرسلين ، منها : وقوف السائل عند القبر ، متضرعا مستغيثا ، مستكينا ، مستعينا ، وصرف خالص المحبة ، التي هي محبة العبودية ، والنذر ، والذبح لمن تحت ذاك المشهد ، والبنية .
وأكثر سوقتهم وعامتهم يلهجون بالأسواق : اليوم على الله وعليك يا ابن عباس ، فيستمدون منه الرزق ، والغوث ، وكشف الضر ، وذكر محمد بن الحسين النعيمي الزبيدي - رحمه الله - : أن رجلا رأى ما يفعل أهل الطائف ، من الشعب الشركية ، والوظايف ، فقال : أهل الطائف لا يعرفون الله ، إنما يعرفون ابن عباس ، فقال لـه بعض من يترشح للعلم : معرفتهم لابن عباس كافية ؛ لأنه يعرف الله .

حذف

عمر يقول...

فانظر إلى هذا الشرك الوخيم ، والغلو ، ووازن بينه وبين قولـه وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان [سورة البقرة ، من الآية : 186] وقولـه جل ذكره : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا [سورة الجن ، آية : 18] وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليهود والنصارى ، باتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد يعبد الله فيها ، فكيف بمن عبد الصالحين ، ودعاهم مع الله ، والنصوص في ذلك لا تخفى على أهل العلم .
كذلك ما يفعل بالمدينة المشرفة ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، هو من هذا القبيل ، وفي بندر جدة ما قد بلغ من الضلال حده ، وهو : القبر الذي يزعمون أنه قبر حواء ؛ وضعه لهم بعض الشياطين .
وكذلك مشهد العلوي ، بالغوا في تعظيمه ، وخوفه ، ورجائه ؛ وقد جرى لبعض التجار أنه انكسر بمال عظيم لأهل الهند ، وغيرهم ، وذلك في سنة عشر ومائتين وألف ؛ فهرب إلى مشهد العلوي مستجيرا ، ولائذا به ، مستغيثا ؛ فتركه أرباب الأموال ، ولم يجاسر أحد من الرؤساء والحكام على هتك ذاك المشهد ، واجتمع طائفة من المعروفين ، واتفقوا على تنجيمه في مدة سنين ، فنعوذ بالله من تلاعب الفجرة والشياطين .
وأما بلاد : مصر ، وصعيدها ، وفيومها ، وأعمالها ، فقد جمعت من الأمور الشركية ، - ص 51 - والعبادات الوثنية ، والدعاوى الفرعونية ما لا يتسع لـه كتاب ، لا سيما عند مشهد : أحمد البدوي ، وأمثاله من المعبودين ، فقد جاوزوا بهم ما ادعته الجاهلية لآلهتهم ، ما لم ينقل مثله عن أحد من الفراعنة ، والنماردة .
وبعضهم يقول : يتصرف في الكون سبعة ؛ وبعضهم يقول : أربعة ؛ وبعضهم يقول : قطب يرجعون إليه ، وكثير منهم يرى الأمر شورى بين عدد ينتسبون إليه ؛ فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا [سورة الكهف ، من الآية : 5]
وقد استباحوا عند تلك المشاهد من المنكرات ، والفواحش ، والمفاسد ما لا يمكن حصره ، واعتمدوا في ذلك من الحكايات ، والخرافــات ما لا يصدر عمن لـه أدنى مسكة أو حظ من المعقولات ، فضلا عن النصوص .
كذلك ما يفعل في بلدان : اليمن ، جار على تلك الطريق والسنن ؛ ففي : صنعاء ، وبرع ، والمخا ، وغيرها من تلك البلاد ما يتنزه العاقل عن ذكره .
وفي حضرموت ، والشجر ، وعدن ، ويافع ، ما تستك عن ذكره المسامع ، يقول قائلهم : شيء لله يا عيدروس ! شيء لله يا محيي النفوس ! .
وفي أرض نجران من تلاعب الشيطان ، وخلع ربقة الإيمان ما لا يخفى على أهل العلم ، كذلك رئيسهم المسمى بالسيد ، لقد أتوا من طاعته ، وتعظيمه ، والغلو فيه بما أفضى بهم إلى مفارقة الملة والإسلام ، إلى عبادة الأوثان والأصنام اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون [سورة التوبة ، الآية : 31]
وكذلك ، حلب ، ودمشق ، وسائر بلاد الشام ، فيها من تلك المشاهد ، والنصب ، وهي تقارب ما ذكرنا من الكفريات ، والتلطخ بتلك الوثنية الشركية .
وكذلك : الموصل ، وبلاد الأكراد ، ظهر فيها من أصناف الشرك ، والفجور ، والفساد ؛ وفي العراق : من ذلك بحرة المحيط ، وعندهم المشهد الحسيني قد اتخذه الرافضة وثنا ، بل ربا مدبرا ، وأعادوا به المجوسية ، وأحيوا به معاهد اللات والعزى ، وما كان عليه أهل الجاهلية .

حذف

عمر يقول...

ص 52 - وكذلك : مشهد العباس ، ومشهد علي ، ومشهد أبي حنيفة ، ومعروف الكرخي ، والشيخ عبد القادر ؛ فإنهم قد افتتنوا بهذه المشاهد ، رافضتهم ، وسنيتهم ؛ لم يعرفوا ما وجب عليهم ، من حق الله الفرد ، الصمد ، الواحد » .
ثم قال : « وهذه الحوادث والكفريات والبدع ، قد أنكرها أهل العلم والإيمان ، واشتد نكيرهم ، حتى حكموا على فاعلها بخلع ربقة الإسلام والإيمان ؛ ولكن لما كانت الغلبة للجهال ، انتقضت عرى الدين ، وساعدهم على ذلك من قل حظه ونصيبه من الرؤساء ، والحكام ، والمنتسبين من الجهال ، فاتبعتهم العامة والجمهور ولم يشعروا بما هم عليه من المخالفة ، والمباينة لدين الله ، الذي اصطفاه لخاصته وأوليائه » .
إلى أن قال عن الإمام محمد بن عبد الوهاب : « وتصدى - رحمه الله - : للرد على من نكب عن هذا السبيل ، واتبع سبيل التحريف والتعطيل على اختلاف نحلهم وبدعهم وتشعب مقالتهم وطرقهم ، متبعا - رحمه الله - ما مضى عليه السلف الصالح ، من أهل العلم والإيمان ، وما درج عليه القرون المفضلة بنص الحديث ، ولم يلتفت - رحمه الله - إلى ما عدا ذلك ، من قياس فلسفي ، أو تعطيل جهمي ، أو إلحاد حلولي ، أو اتحادي ، أو تأويل معتزلي ، أو أشعري ، فوضح معتقد السلف الصالح ، بعدما سفت عليه السوافي ، وذرت عليه الذواري ، وندر من يعرفه من أهل القرى والبوادي ، إلا ما كان مع العامة من أصل الفطرة ، فإنه قد يبقى ولو في زمن الغربة والفترة ، وتصدى أيضا : للدعوة إلى ما يقتضيه هذا التوحيد ويستلزمه ، وهو : وجوب عبادة الله وحده لا شريك لـه ، وخلع ما سواه من الأنداد والآلهة والبراءة من عبادة كل ما عبد من دون الله » .
وكذلك : قام بالنكير على أجلاف البوادي وأمراء القرى والنواحي ، فيما يتجاسرون عليه ، ويعفونه من قطع السبيل ، وسفك الدماء ، ونهب الأموال المعصومة ، حتى ظهر العدل واستقر ، وفشا الدين واستمر ، والتزمه كل من كانت عليه الولاية ، من البلاد النجدية ، وغيرها ، والحمد لله على ذلك ؛ والتذكير بهذا يدخل فيما امتن الله به على - ص 53 - المؤمنين ، وذكرهم به من بعث الأنبياء والرسل » .
ويقول الشيخ إسماعيل الدهلوي في كتابه رسالة التوحيد في وصف حال المسلمين عموما وفي الهند بخاصة تحت عنوان : « استفحال فتنة الشرك والجهالة في الناس » يقول : « اعلم أن الشرك قد شاع في الناس في هذا الزمان وانتشر ، وأصبح التوحيد الخالص غريبا ، ولكن معظم الناس لا يعرفون معنى الشرك ، ويدعون الإيمان مع أنهم قد تورطوا في الشرك وتلوثوا به ، فمن المهم قبل كل شيء أن يفقه الناس معنى الشرك والتوحيد ، ويعرفوا حكمهما في القرآن والحديث » .
ثم قال تحت عنوان « مظاهر الشرك وأشكاله المتنوعة » : « ومن المشاهد اليوم أن كثيرا من الناس يستعينون بالمشايخ والأنبياء ، والأئمة والشهداء ، والملائكة ، والجنيات عند الشدائد ، فينادونها ، ويصرخون بأسمائها ، ويسألون عنها قضاء الحاجات ، وتحقيق المطالب ، وينذرون لها ، ويقربون لها قرابين لتسعفهم بحاجاتهم ، وتقضي مآربهم ، وقد ينسبون إليها أبناءهم طمعا في رد البلاء ، فيسمي بعضهم ابنه بعبد النبي » .
وبالجملة : فإن هذا الواقع المتردي وهذه الأسباب وغيرها كانت من الدوافع الطبيعية التي هي من سنن الله ، والدوافع الشرعية استجابة لأمر الله ، وقد استدعت ( بالضرورة ) قيام دعوة إصلاحية شاملة تقوم على تجديد الدين بإحياء ما اندرس منه ، وبإصلاح أحوال الأمة في سائر نواحي الحياة في العقيدة والعبادة والعلم والسلطة والاقتصاد والاجتماع ، وجماع ذلك كله ( إخلاص العبادة لله وحده ) والعمل بمقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .

حذف

عمر يقول...

فقامت هذه الدعوة الإصلاحية المباركة تحقيقا لوعد الله تعالى بتجديد الدين ، ونصر المؤمنين ، وبقاء طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين إلى قيام الساعة .
ومن المعلوم والبدهي أن هذه الغاية العظمى لا يمكن أن تظهر في أرض الواقع ، ويكون بها الإصلاح المشروع المنشود إلا بالعلم والدعوة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ص 54 - والكفاح ، والجهاد والقتال والسلطان ( الدولة ) . وسائر الوسائل المشروعة ، والتي هي من ضروريات قيام أي مبدأ وكيان في كل أمة وكل مكان وزمان .
والكيان الذي يقوم على المنهج الرباني ، وميراث الأنبياء ، وسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وسبيل السلف الصالح هو الأولى والأحق بأن يبرز ويظهر ، ويتحقق به للإسلام والمسلمين وللإنسانية جمعاء الأمل الذي تنشده في تحصيل السعادة ونشر العدل بشرع الله الحكيم الخبير .
13 ديسمبر، 2014 2:08 م
SIIDreda REDASID يقول...
فقامت هذه الدعوة الإصلاحية المباركة تحقيقا لوعد الله تعالى بتجديد الدين ، ونصر المؤمنين ، وبقاء طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين إلى قيام الساعة .
ومن المعلوم والبدهي أن هذه الغاية العظمى لا يمكن أن تظهر في أرض الواقع ، ويكون بها الإصلاح المشروع المنشود إلا بالعلم والدعوة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ص 54 - والكفاح ، والجهاد والقتال والسلطان ( الدولة ) . وسائر الوسائل المشروعة ، والتي هي من ضروريات قيام أي مبدأ وكيان في كل أمة وكل مكان وزمان .
والكيان الذي يقوم على المنهج الرباني ، وميراث الأنبياء ، وسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وسبيل السلف الصالح هو الأولى والأحق بأن يبرز ويظهر ، ويتحقق به للإسلام والمسلمين وللإنسانية جمعاء الأمل الذي تنشده في تحصيل السعادة ونشر العدل بشرع الله الحكيم الخبير .

حذف

عمر يقول...

وليس أصدق في وصف حال نجد وما حولها من أهلها لا سيما العلماء والباحثين الذين عنوا بهذا الأمر ، وعلى رأسهم إمام الدعوة الذي أعلن دعوته الإصلاحية من هذا المنطلق - أعني تشخيص الأمراض التي يعيشها المجتمع النجدي وسائر الأمة - فقد وصف الإمام نفسه الواقع الذي يعيشه كثير من المسلمين في نجد وغيرها ، وما شاع بينهم من بدع وخرافات ومظالم وجهالات ، وكان هذا الواقع هو السبب والباعث لقيام الإمام بدعوته الإصلاحية ، وكثيرا ما كان يخاطب الناس من هذا المنطلق ، فقال محاورا لمخالفيه ومبينا لهم وجود عظائم المخالفات قال : « منها - وهو أعظمها - عبادة الأصنام عندكم ، من بشر وحجر ؛ هذا يذبح لـه ؛ وهذا ينذر لـه ؛ وهذا يطلب إجابة الدعوات وإغاثة اللهفات ؛ وهذا يدعوه المضطر في البر والبحر ؛ وهذا يزعمون أن من التجأ إليه ينفعه في الدنيا والآخرة ولو عصى الله !
فإن كنتم تزعمون : أن هذا ليس هو عبادة الأصنام والأوثان المذكورة في القرآن ، فهذا من العجب ؛ فإني لا أعلم أحدا من أهل العلم يختلف في ذلك ، اللهم إلا أن يكون أحد وقع فيما وقع فيه اليهود ، من إيمانهم بالجبت والطاغوت ؛ وإن ادعيتم أنكم لا تقدرون على ذلك ، فإن لم تقدروا على الكل ، قدرتم على البعض ؛ كيف وبعض الذين أنكروا علي هذا الأمر ، وادعوا أنهم من أهل العلم ، ملتبسون بالشرك الأكبر ، ويدعون إليه ، ولو يسمعون إنسانا يجرد التوحيد ، لرموه بالكفر والفسوق ؛ ولكن نعوذ بالله من رضى الناس بسخط الله .
ومنها : ما يفعله كثير من أتباع إبليس ، وأتباع المنجمين والسحرة والكهان ، ممن ينتسب إلى الفقر ، وكثير ممن ينتسب إلى العلم من هذه الخوارق التي يوهمون بها الناس ، ويشبهون بمعجزات الأنبياء ، وكرامات الأولياء ، ومرادهم أكل أموال الناس بالباطل ؛ والصد عن سبيل الله ، حتى إن بعض أنواعها يعتقد فيه من يدعي العلم : أنه من العلم الموروث عن الأنبياء ، من علم الأسماء ، وهو من الجبت والطاغوت ، ولكن هذا مصداق قولـه - صلى الله عليه وسلم - : لتتبعن سنن من كان قبلكم .
- ص 48 - ومنها : هذه الحيلة الربوية التي مثل حيلة أصحاب السبت أو أشد ، وأنا أدعو من خالفني إلى أحد أربع ؛ إما إلى كتاب الله ، وإما إلى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإما إلى إجماع أهل العلم ؛ فإن عاند دعوته إلى مباهلة ، كما دعا إليها ابن عباس في بعض مسائل الفرائض ، وكما دعا إليها سفيان ، والأوزاعي ، في مسألة رفع اليدين ، وغيرهما من أهل العلم ؛ والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله وسلم » .
وقد شخص أحد علماء الدعوة الواقع ووصف حال الأمة أثناء ظهور الدعوة وقبلها في بلدان نجد وكذلك في أكثر البلاد الإسلامية المجاورة ، وهو الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن إذ يقول : « كان أهل عصره ومصره - يعني الإمام محمد - في تلك الأزمان ، قد اشتدت غربة الإسلام بينهم ، وعفت آثار الدين لديهم ، وانهدمت قواعد الملة الحنيفية ، وغلب على الأكثرين ما كان عليه أهل الجاهلية ، وانطمست أعلام الشريعة في ذلك الزمان ، وغلب الجهل والتقليد ، والإعراض عن السنة والقرآن ، وشب الصغير وهو لا يعرف من الدين إلا ما كان عليه أهل تلك البلدان ، وهرم الكبير على ما تلقاه عن الآباء والأجداد ، وأحاديث الكهان ، والطواغيت مقبولة ، قد خلعوا ربقة الدين ، وجدوا واجتهدوا في الاستغاثة بغير الله ، والتعلق على غير الله ، من الأولياء ، والصالحين ، والأوثان ، والأصنام ، والشياطين .

حذف

عمر يقول...

وعلماؤهم ، ورؤساؤهم على ذلك ، وبه راضون ، قد أعشتهم العوائد والمألوفات ، وحبستهم الشهوات عن الارتفاع إلى طلب الهدى ، من النصوص والآيات ، يحتجون بما رأوه من الآثار الموضوعات ، والحكايات المختلقة ، والمنامات ، كما يفعله أهل الجاهلية ، وكثير منهم يعتقد النفع والضر ، في الأحجار ، والجمادات ، ويتبركون بالآثار ، والقبور نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون [سورة الحشر ، من الآية : 19] ، قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون [سورة الأعراف ، الآية : 33] .
- ص 49 - فأما بلاد نجد : فقد بالغ الشيطان في كيدهم ، وكانوا ينتابون قبر زيد بن الخطاب ، ويدعونه رغبا ورهبا ، ويزعمون أنه يقضي لهم الحوائج ، وكذلك عند قبر يزعمون أنه قبر ضرار بن الأزور ، وذلك كذب ظاهر وبهتان .
وكذلك عندهم : نخل - فحال - ينتابه النساء والرجال ، ويفعلون عنده أقبح الفعال ؛ والمرأة : إذا تأخر عنها الزواج ، تذهب إليه ، فتضمه بيدها ، وتدعوه برجاء ، وتقول : يا فحل الفحول ، أريد زوجا قبل الحول ؛ وشجرة عندهم تسمى : الطرفية ، أغراهم الشيطان بها ، وأوحى إليهم التعلق عليها ، وأنها ترجى منها البركة ، ويعلقون عليها الخرق ، لعل الولد يسلم من السوء .
وفي أسفل : بلدة الدرعية : مغارة في الجبل ، يزعمون أنها انفلقت من الجبل لامرأة تسمى : بنت الأمير ، أراد بعض الناس أن يظلمها ويضير ، فانفلق لها الغار ، كانوا يرسلون إلى هذا المكان من اللحم والخبز ما يقتات به جند الشيطان .
وفي بلدتهم : رجل يدعي الولاية ، يسمى : تاج ؛ يتبركون به ، ويرجون منه العون ، ويرغبون فيما عنده من المدد - بزعمهم - ولديه ، فتخافه الحكام والظلمة ، ويزعمون أن لـه تصرفا ، مع أنهم يحكون عنه الحكايات القبيحة الشنيعة التي تدل على انحلاله عن أحكام الملة ، وهكذا سائر بلاد نجد ، على ما وصفنا ، من الإعراض عن دين الله ، والجحد لأحكام الشريعة .
ومن العجب : أن هذه الاعتقادات الباطلة والعوائد والطرق قد فشت وعمت ، حتى بلاد الحرمين الشريفين ! فمن ذلك : ما يفعل عند قبر محجوب ، وقبة أبي طالب ، فيأتون قبره للاستغاثة عند نزول المصائب ، وكانوا لـه في غاية التعظيم ، فلو دخل سارق ، أو غاصب ، أو ظالم قبر أحدهما ، لم يتعرض لـه أحد ، لما يرون لـه من وجوب التعظيم .
ومن ذلك : ما يفعل عند قبر ميمونة ، أم المؤمنين - رضي الله عنها - في سرف ؛ وكذلك عند قبر خديجة - رضي الله عنها - يفعل عند قبرها ما لا يسوغ السكوت عليه ، من مسلم يرجو الله ، والدار الآخرة ، وفيه : من اختلاط النساء بالرجال وفعل الفواحش والمنكرات وسوء الأفعال ما لا يقره أهل الإيمان ، وكذلك سائر القبور المعظمة ، في بلد الله الحرام : مكة المشرفة .
- ص 50 - وفي الطائف ، قبر ابن عباس - رضي الله عنهما - يفعل عنده من الأمور الشركية التي تنكرها قلوب عباد الله المخلصين ، وتردها الآيات القرآنية ، وما ثبت من النصوص عن سيد المرسلين ، منها : وقوف السائل عند القبر ، متضرعا مستغيثا ، مستكينا ، مستعينا ، وصرف خالص المحبة ، التي هي محبة العبودية ، والنذر ، والذبح لمن تحت ذاك المشهد ، والبنية .

عمر يقول...

إسحاق ابن الشيخ الإمام عبدالرحمن بن حسن

الحمد لله الذي بنعمته اهتدى المهتدون، وبعدله ضل الضالون {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] أحمده سبحانه، حمد عبدٍ، نزه ربه عما يقول الظالمون، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وسبحان اللّه رب العرش عما يصفون، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق المأمون، صلى اللّه عليه، وعلى آله وأصحابه، الذين هم بهديه متمسكون؛ وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد: فإنه ابتلى بعض من استحوذ عليه الشيطان، بعداوة شيخ الإسلام الشيخ/ محمد بن عبدالوهاب -رحمه اللّه تعالى- ومسبته، وتحذير الناس عنه، وعن مصنفاته، لأجل ما قام بقلوبهم من الغلو في أهل القبور، وما نشؤوا عليه من البدع، التي امتلأت بها الصدور؛ فأردت أن أذكر طرفاً من أخباره، وأحواله، ليعلم الناظر فيه، حقيقة أمره، فلا يروج عليه الباطل، ولا يغتر بحائد عن الحق مائل، مستنده ما ينقله أعداؤه، الذين اشتهرت عداوتهم له في وقته، وبالغوا في مسبته، والتأليب عليه، وتهمته، وكثيراً ما يضعون من مقداره، ويغيضون ما رفع اللّه من مناره؛ منابذة للحق الأبلج، وزيغاً عن سواء المنهج (1).

والذي يقضي به العجب: قلة إنصافهم، وفرط جورهم، واعتسافهم، وذلك أنهم لا يجدون زلة من المنتسبين إليه، ولا عثرة إلا نسبوها إليه، وجعلوا عارها راجعاً عليه، وهذا من تمام كرامته، وعظم قدره، وإمامته؛ وقد عرف من جهالهم، واشتهر من أعمالهم: أنه ما دعا إلى اللّه أحد، وأمر بمعروف، ونهى عن منكر، في أي قطر من الأقطار، إلا سموه وهابياً، وكتبوا فيه الرسائل إلى البلدان، بكل قول هائل، يحتوي على الزور والبهتان.

ومن أراد الإنصاف، وخشي مولاه وخاف: نظر في مصنفات هذا الشيخ، التي هي الآن موجودة عند أتباعه، فإنها أشهر من نار على علم، وأبين من نبراس على ظلم (2)، وسأذكر لك بعض ما وقفت عليه من كلامه، خوفاً أن تخوض من مسبته في مهامه، فأقول:
قد عرف واشتهر، واستفاض من تقارير الشيخ، ومراسلاته، ومصنفاته، المسموعة المقروءة عليه، وما ثبت بخطه، وعرف واشتهر من أمره، ودعوته، وما عليه الفضلاء النبلاء من أصحابه وتلامذته، أنه: على ما كان عليه السلف الصالح، وأئمة الدين، أهل الفقه، والفتوى، في باب معرفة اللّه، وإثبات صفات كماله، ونعوت جلاله، التي نطق بها الكتاب العزيز، وصحت بها الأخبار النبوية، وتلقاها أصحاب رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم – بالقبول والتسليم، يثبتونها، ويؤمنون بها، ويمرونها كما جاءت، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

عمر يقول...

قد درج على هذا: مَن بعدهم من التابعين، من أهل العلم، والإيمان، من سلف الأمة؛ كسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبداللّه، وسليمان بن يسار؛ وكمجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، وأمثالهم؛ كعلي بن الحسين، وعمر بن عبدالعزيز، ومحمد بن مسلم الزهري، ومالك بن أنس، وابن أبي ذئب؛ وكحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، والفضيل بن عياض، وابن المبارك، وأبي حنيفة النعمان بن ثابت، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والبخاري، ومسلم؛ ونظرائهم من أهل الفقه والأثر؛ لم يخالف هذا الشيخ (3) ما قالوه، ولم يخرج عما دعوا إليه واعتقدوه.
وأما توحيد العبادة، والإلهية، فقد حققه غاية التحقيق، ووضح فيه المنهج والطريق؛ وقال: إن حقيقة ما عليه أهل الزمان، وما جعلوه هو غاية الإسلام والإيمان، من طلب الحوائج من الأموات، وسؤالهم في المهمات، وحج قبورهم، للعكوف عندها، والصلوات؛ هو بعينه فعل الجاهلية الأولى، من دعاء اللات، والعزى، ومناة؛ لأن اللات، كما ورد في الأحاديث (4) : رجل يلت السويق للحاج، فمات فعكفوا على قبره، يرجون شفاعته في مجاوريه، والتقرب به إلى اللّه في زائريه، ولم يقولوا: إنه يدبر الأمر ويرزق، ولا أنه يحيى ويميت ويخلق، كما نطق بذلك الكتاب، فكان مما لا شك فيه ولا ارتياب.
قال اللّه تعالى: { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } [يونس: 31] قال العماد ابن كثير (5) -رحمه اللّه- أي: أفلا تتقون الشرك في العبادة، لأنهم لا يطلبون إلا الشفاعة والقرب، كما قال تعالى: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ } [يونس: 18] وقال تعالى: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [الزمر: 3].

قال الشيخ -رحمه اللّه- يوضح ذلك، أن أصل الإسلام وقاعدته: شهادة أن لا إله إلا اللّه، وهي أصل الإيمان باللّه وحده، وهي أفضل شعب الإيمان، وهذا الأصل، لا بد فيه من العلم والعمل والإقرار؛ بإجماع المسلمين؛ ومدلوله: وجوب عبادة اللّه وحده لا شريك له، والبراءة من عبادة ما سواه، كائناً من كان؛ وهذا: هو الحكمة التي خلقت لها الجن والإنس، وأرسلت لها الرسل، وأنزلت بها الكتب، وهي: تضمن كمال الذل والحب، وتتضمن كمال الطاعة والتعظيم؛ وهذا هو دين الإسلام، الذي لا يقبل اللّه ديناً سواه، لا من الأولين، ولا من الآخرين.

قال -رحمه اللّه-: وقد جمع ذلك في سورة الإخلاص، أي: العلم، والعمل، والإقرار، وقد اكتفى بعض أهل زماننا، بالإقرار وحده، وجعلوه غاية التوحيد، وصرفوا العبادة التي هي مدلول: لا إله إلا اللّه، للمقبورين، وجعلوها من باب التعظيم للأموات، وأن تاركها قد هضمهم حقهم، وأبغضهم، وعقهم؛ ولم يعرفوا، أن دين الإسلام، هو الاستسلام لله وحده، والخضوع له وحده، وأن لا يعبد بجميع أنواع العبادة سواه.

عمر يقول...

قد دل القرآن، على أن من استسلم لله، ولغيره، كان مشركاً؛ قال تعالى: { وَأَنِـيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ } [الزمر: 54] وقال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ }[النحل: 36]، وقال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ } [الأنبياء: 25] وقال تعالى عن الخليل: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [الزخرف: 26-28] وقال: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَحْدَهُ } [الممتحنة: 4] وقال تعالى: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَـنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } [الزخرف: 45] وذكر عن رسله نوح، وهود، وشعيب، وغيرهم، أنهم قالوا لقومهم: { اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ } [هود: 50، 61، 84].

قال -رحمه اللّه-: والشرك المراد في هذه الآيات، ونحوها، يدخل فيه شرك عباد القبور، وعباد الأنبياء، والملائكة، والصالحين، فإن هذا، هو شرك جاهلية العرب، الذين بعث فيهم، عبداللّه، ورسوله، محمد – صلى الله عليه وسلم -، فإنهم كانوا يدعونها، ويلتجئون إليها، ويسألونها، على وجه التوسل بجاهها، وشفاعتها، لتقربهم إلى اللّه، كما نبّه تعالى على ذلك، في آيتي يونس، والزمر (6).

قال -رحمه اللّه-: ومعلوم أن المشركين، لم يزعموا أن الأنبياء، والأولياء، والصالحين، شاركوا اللّه في خلق السماوات والأرض، واستقلوا بشيء من التدبير، والتأثير، والإيجاد، ولو في خلق ذرة من الذرات، قال تعالى: { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّـلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } [الزمر: 38] فهم معترفون بهذا، مقرون به، لا ينازعون فيه، ولذلك: حسن موقع الاستفهام، وقامت الحجة بما أقروا به من هذه الجمل، وبطلت عبادة من لا يكشف الضر، ولا يمسك الرحمة؛ ولا يخفى ما في التنكير، من العموم، والشمول، المتناول لأقل شيء، وأدناه، من ضر، أو رحمة؛ قال تعالى: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ }[يوسف: 106] ذكر فيه السلف، كابن عباس، وغيره، أن إيمانهم هنا، بما أقروا به، من ربوبيته، وملكه؛ وفسر شركهم المذكور، بعبادة غير اللّه.

قال -رحمه اللّه-: فإن قلت: إنهم لم يطلبوا إلا من الأصنام، ونحن ندعو الأنبياء؛ قلت: قد بين القرآن في غير موضع، أن من المشركين من أشرك بالملائكة، ومنهم من أشرك بالأنبياء والصالحين، ومنهم من أشرك بالكواكب، ومنهم من أشرك بالأصنام، وقد رد اللّه عليهم جميعهم، وكفر كل أصنافهم، كما قال تعالى: { وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ } [آل عمران: 80] وقال: { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } [التوبة: 31] وقال: { لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ } الآية [النساء: 172] ونحو ذلك في القرآن كثير.
وكما في سورة الأنبياء: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } [الأنبياء: 98]

عمر يقول...

وقول ابن الزبعري: نحن نعبد الملائكة، والأنبياء، وغيرهم فكلنا في حصب جهنم؟! فرد اللّه عليهم بالاستثناء في آخرها: { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَـئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } [الأنبياء: 101](7) وبه يعلم المؤمن: أن عبادة الأنبياء، والصالحين، كعبادة الكواكب، والأصنام، من حيث الشرك، والكفر بعبادة غير اللّه.

قال -رحمه اللّه-: وهذه العبادات، التي صرفها المشركون لآلهتهم، هي: أفعال العباد الصادرة منهم؛ كالحب، والخضوع، والإنابة، والتوكل والدعاء، والاستعانة، والاستغاثة، والخوف، والرجاء، والنسك، والتقوى والطواف ببيته رغبة ورجاء، وتعلق القلوب والآمال، بفيضه، ومده، وإحسانه، وكرمه، فهذه الأنواع: أشرف أنواع العبادة وأدلها؛ بل هي: لب سائر الأعمال الإسلامية، وخلاصتها؛ وكل عمل يخلو منها فهو خداج، مردود على صاحبه.
وإنما أشرك، وكفر من كفر من المشركين، بقصد غير اللّه بهذا، وتأليهه غير اللّه بذلك، قال تعالى: { أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ } [النحل: 17]، وقال تعالى: { أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ } [الأنبياء: 43]، وقال تعالى: { وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } الآية [الفرقان: 3]، وحكى عن أهل النار، أنهم يقولون لآلهتهم التي عبدوها مع اللّه: { تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ }[الشعراء: 97-98] ومعلوم: أنهم ما ساووهم به، في الخلق، والتدبير، والتأثير، وإنما كانت التسوية، في الحب، والخضوع، والتعظيم، والدعاء ونحو ذلك من العبادات.

قال -رحمه اللّه-: فجنس هؤلاء المشركين، وأمثالهم، ممن يعبد الأولياء، والصالحين، نحكم: بأنهم مشركون؛ ونرى كفرهم، إذا قامت عليهم الحجة الرسالية؛ وما عدا هذا من الذنوب، التي هي دونه في المرتبة والمفسدة، لا نكفر بها.
ولا نحكم على أحد من أهل القبلة، الذين باينوا لعباد الأوثان والأصنام والقبور، بمجرد ذنب ارتكبوه، وعظيم جرم اجترحوه؛ وغلاة الجهمية والقدرية والرافضة، ونحوهم ممن كفرهم السلف: لا نخرج فيهم عن أقوال أئمة الهدى والفتوى، من سلف هذه الأمة، ونبرأ إلى اللّه مما أتت به الخوارج، وقالته في أهل الذنوب من المسلمين.

قال -رحمه اللّه-: ومجرد الإتيان بلفظ الشهادة، من غير علم بمعناها، ولا عمل بمقتضاها: لا يكون به المكلف مسلماً؛ بل هو حجة على ابن آدم، خلافاً لمن زعم أن الإيمان مجرد الإقرار، كالكرامية؛ ومجرد التصديق كالجهمية؛ وقد أكذب اللّه المنافقين، فيما أتوا به وزعموه من الشهادة، وأسجل على كذبهم، مع أنهم أتوا بألفاظ مؤكدة، بأنواع من التأكيدات، قال تعالى: { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ }[المنافقون: 1] فأكدوا بلفظ الشهادة، وإنّ المؤكدة، واللام، وبالجملة الاسمية؛ فأكذبهم، وأكد تكذيبهم، بمثل ما أكدوا به شهادتهم، سواء بسواء؛ وزاد التصريح باللقب الشنيع، والعلم البشع الفظيع.

عمر يقول...

وبهذا تعلم: أن مسمى الإيمان، لا بد فيه من التصديق والعمل؛ ومن شهد أن لا إله إلا اللّه، وعبد غيره، فلا شهادة له، وإن صلى، وزكى، وصام، وأتى بشيء من أعمال الإسلام؛ قال تعالى لمن آمن ببعض الكتاب ورد بعضاً: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ الآية [البقرة: 85]، وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً } الآية [النساء: 150] وقال تعالى: { وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } [المؤمنون: 117].
والكفر نوعان: مطلق، ومقيد؛ فالمطلق، هو: الكفر بجميع ما جاء به الرسول؛ والمقيد: أن يكفر ببعض ما جاء به الرسول؛ حتى إن بعض العلماء: كفر من أنكر فرعاً مجمعاً عليه، كتوريث الجد، أو الأخت، وإن صلى وصام، فكيف بمن يدعو الصالحين، ويصرف لهم خالص العبادة ولبها؟ وهذا: مذكور في المختصرات من كتب المذاهب الأربعة بل: كفروا ببعض الألفاظ، التي تجري على ألسن بعض الجهال، وإن صلى وصام من جرت على لسانه.

قال -رحمه اللّه-: والصحابة كفروا من منع الزكاة، وقاتلوهم، مع إقرارهم بالشهادتين، والإتيان بالصلاة، والصوم، والحج؛ قال -رحمه اللّه-: وأجمعت الأمة على كفر بني عبيد القداح، مع أنهم يتكلمون بالشهادتين، ويصلون ويبنون المساجد، في قاهرة مصر، وغيرها؛ وذكر: أن ابن الجوزي، صنف كتاباً في وجوب غزوهم، وقتالهم، سماه: النصر على مصر؛ قال: وهذا يعرفه من له أدنى إلمام بشيء من العلم والدين، فتشبيه عباد القبور، بأنهم يصلون، ويصومون، ويؤمنون بالبعث، مجرد تعمية على العوام، وتلبيس، لينفق شركهم، ليقال بإسلامهم، وإيمانهم، ويأبى اللّه ذلك، ورسوله، والمؤمنون.

وأما مسائل: القدر، والجبر، والإرجاء، والإمامة، والتشيع، ونحو ذلك، من المقالات، والنحل، فهو (8) : أيضاً فيها، على ما كان عليه السلف الصالح، وأئمة الهدى والدين؛ ويبرأ إلى اللّه مما قالته القدرية النفاة، والقدرية المجبرة؛ وما قالته المرجئة، والرافضة؛ وما عليه غلاة الشيعة والناصبة؛ ويوالي: جميع أصحاب رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -، ويكف عما شجر بينهم؛ ويرى أنهم أحق الناس بالعفو عما يصدر منهم، وأقرب الخلق إلى مغفرة اللّه وإحسانه، لفضائلهم، وسوابقهم، وجهادهم، وما جرى على أيديهم، من فتح القلوب بالعلم النافع، وفتح البلاد، ومحو آثار الشرك، وعبادة الأوثان، والنيران، والأصنام، والكواكب، ونحو ذلك مما عبده جهال الأنام.

ويرى: البراءة مما عليه الرافضة، وأنهم سفهاء، لئام؛ ويرى: أن أفضل الأمة بعد نبيها أبوبكر، فعمر، فعثمان، فعلي، رضي اللّه عنهم أجمعين، ويعتقد: أن القرآن -الذي نزل به الروح الأمين، على قلب سيد المرسلين، وخاتم النبيين- كلام اللّه، غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود. ويبرأ: من رأي الجهمية، القائلين بخلق القرآن، ويحكي تكفيرهم عن جمهور السلف، أهل العلم والإيمان.

ويبرأ: من رأي الكلابية، أتباع عبداللّه بن سعيد بن كلاب: القائلين: بأن كلام اللّه، هو المعنى القائم بنفس الباري، وأن ما نزل به جبريل -عليه السلام-، حكاية، أو عبارة عن المعنى النفسي؛ ويقول: هذا من قول الجهمية؛ وأول من قسم هذا التقسيم، هو: ابن كلاب، وأخذ عنه: الأشعري، وغيره، كالقلانسي؛ ويخالف (9)الجهمية في كل ما قالوه، وابتدعوه في دين اللّه، ولا يرى: ما ابتدعته الصوفية، من البدع، والطرائق، المخالفة لهدي رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -، وسنته، في العبادات، والخلوات، والأذكار، المخالفة للشرع.

ولا يرى: ترك السنن، والأخبار النبوية، لرأي فقيه، ومذهب عالم، خالف ذلك باجتهاده، بل السنة: أجل في صدره وأعظم عنده، من أن تترك لقول أحد، كائناً من كان؛ قال عمر بن عبدالعزيز: لا رأي لأحد مع سنة رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -، نعم عند الضرورة، وعدم الأهلية والمعرفة بالسنن والأخبار، وقواعد الاستنباط، والاستظهار، يصار إلى التقليد، لا مطلقاً، بل فيما يعسر ويخفى. ولا يرى: إيجاب ما قاله المجتهد، إلا بدليل تقوم به الحجة، من الكتاب، والسنة؛ خلافاً لغلاة المقلدين. ويوالي: الأئمة الأربعة، ويرى فضلهم، وإمامتهم، وأنهم في الفضل، والفضائل، في غاية رتبة، يقصر عنها المتطاول؛ وميله إلى أقوال الإمام أحمد أكثر (10).

ويوالي: كافة أهل الإسلام، وعلمائهم، من أهل الحديث، والفقه، والتفسير، وأهل الزهد والعبادة؛ ويرى المنع من الانفراد عن أئمة الدين، من السلف الماضين، برأي مبتدع، أو قول مخترع، فلا يحدث في الدين ما ليس له أصل يتبع، وما ليس من أقوال أهل العلم والأثر.

عمر يقول...

ويؤمن: بما نطق به الكتاب، وصحت به الأخبار، وجاء الوعيد عليه، من تحريم دماء المسلمين، وأموالهم، وأعراضهم؛ لا يبيح من ذلك إلاّ ما أباحه الشرع، وأهدره الرسول – صلى الله عليه وسلم -، ومن نسب إليه خلاف ذلك، فقد: كذب وافترى، وقال ما ليس له به علم، وسيجزيه اللّه ما وعد به أمثاله من المفترين.

وأبدى -رحمه اللّه-: من التقارير المفيدة، والأبحاث الفريدة، على كلمة الإخلاص، والتوحيد، شهادة: أن لا إله إلا اللّه، ما دل عليه الكتاب المصدق، والإجماع المستنير المحقق، من نفي استحقاق العبادة، والإلهية عما سوى اللّه، وإثبات ذلك لله سبحانه، على وجه الكمال، المنافي لكليات الشرك، وجزئياته، وأن هذا: هو معناها، وضعاً، ومطابقة خلافاً لمن زعم غير ذلك، من المتكلمين، كمن يفسر ذلك؛ بالقدرة على الاختراع، أو أنه سبحانه غني عما سواه، مفتقر إليه من عداه، فإن هذا لازم المعنى، إذ الإله الحق، لا يكون إلا قادراً، غنياً عما سواه؛ وأما كون هذا، هو المعنى المقصود بالوضع، فليس كذلك.

والمتكلمون: خفي عليهم هذا، وظنوا أن تحقيق توحيد الربوبية، والقدرة، هو الغاية المقصودة، والفناء فيه، هو تحقيق التوحيد؛ وليس الأمر كذلك، بل هذا لا يكفي في أصل الإسلام، إلاّ إذا أضيف إليه، واقترن به، توحيد الإلهية: إفراد اللّه تعالى بالعبادة، والحب، والخضوع، والتعظيم، والإنابة، والتوكل، والخوف، والرجاء، وطاعة اللّه، وطاعة رسوله، هذا أصل الإسلام، وقاعدته؛ والتوحيد الأول، الذي عبروا به عنها، هو: توحيد الربوبية، والقدرة والخلق، والإيجاد، وهو الذي يبنى عليه: توحيد العمل، والإرادة، وهو دليله الأكبر، وأصله الأعظم.
وكثيراً ما يحتج به سبحانه، على من صرف العمل لغيره، قال تعالى: { وَإِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَـنُ الرَّحِيمُ } [البقرة: 163] الآيات، وقال: { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَـهٌ مَّعَ اللَّهِ } إلى آخر الآيات، [النمل: 62-64]، وقال تعالى: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } الآية [الأعراف: 54] ومن نظر في تفاسير السلف، علم هذا.

وقد قرر -رحمه اللّه- على شهادة أن محمداً رسول اللّه -في بيان ما تستلزمه هذه الشهادة، وتستدعيه، وتقتضيه، من تجريد المتابعة، والقيام بالحقوق النبوية، من الحب، والتوقير، والنصر، والمتابعة، والطاعة، وتقديم سنته – صلى الله عليه وسلم – على كل سنة وقول؛ والوقوف معها حيث وقفت، والانتهاء حيث انتهت، في أصول الدين، وفروعه، باطنه وظاهره، خفيه، وجليه، كليه، وجزئيه- ما ظهر به فضله، وتأكد علمه، ونبله، وأن من نقل عنه ضد ذلك، من دعاة الضلال، فقد فسد قصده، وعقله (11).

والواقف على مصنفاته، وتقريراته، يعرف: أنه سباق غايات، وصاحب آيات؛ لا يشق غباره، ولا تدرك في البحث والإفادة آثاره، وأن أعداءه، ومنازعيه، وخصومه، في الفضل، وشانئيه، يصدق عليهم: المثل السائر: بين أهل المحابر، والدفاتر، شعر:

حَسَدُوا الْفَتَى إِذْ لَمْ يَنَالُوا سَعْيَهُ *** فَالْقَوْمُ أَعْدَاءٌ لَهُ وَخُصُوْمُ
كَضَرَاِئِرُ الْحَسْنَاء قُلْنَ لِوَجْهِهَا *** حَسَدَاً وَبَغْيَاً إِنْهُ لَدَمِيْمُ

عمر يقول...

وقال -رحمه اللّه-، على قوله تعالى: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }[الشورى: 52] فالرسول – صلى الله عليه وسلم -، جعله اللّه إماماً للناس، وكما أنزل عليه القرآن، أنزل عليه السنة، موافقة له، مبينة له، فكل ما وافق ما جاء به، فهو صراط مستقيم، وما خالفه، فهو: بدعة، وضلال وخيم؛ وقوله: { صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [الشورى: 23] أي الدال على اللّه، وفيه تشريفه، وتشريف شرعه، بإضافته إلى اللّه، فما أجهل من ابتدع قولاً، مخالفاً لقوله تعالى: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } [آل عمران: 31].

وله -رحمه اللّه-، ترجمة في: كتاب التوحيد، الذي صنف، بين فيها طاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم -؛ قال: «باب من أطاع العلماء، والأمراء، في تحليل ما حرم اللّه، أو تحريم ما أحل اللّه، فقد اتخذهم أرباباً من دون اللّه» واستدل بحديث عدي (12)؛ وله بحوث في تحقيق شهادة أن محمداً رسول اللّه، بين بعضها الشيخ: حسين بن غنام، في تاريخه (13).

وله -رحمه اللّه-، من المناقب، والمآثر، ما لا يخفى على أهل الفضائل، والبصائر؛ ومما اختصه اللّه به، من الكرامة: تسلط أعداء الدين، وخصوم عباد اللّه المؤمنين، على مسبته، والتعرض لبهته، وغيبته، قال الشافعي -رحمه اللّه-: ما أرى الناس ابتلوا بشتم أصحاب رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -، إلا ليزيدهم اللّه بذلك ثواباً، عند انقطاع أعمالهم؛ وأفضل الأمة بعد نبيها: أبوبكر، وعمر؛ وقد ابتليا، من طعن أهل الجهالة، وسفهائهم؛ بما لا يخفى (14).

وما حكينا عن الشيخ، حكاه: أهل المقالات، عن أهل السنة والجماعة، مجملاً ومفصلاً؛ قال أبوالحسن، الأشعري: جملة ما عليه أصحاب الحديث، وأهل السنة، الإقرار باللّه، وملائكته، وكتبه، ورسله؛ وما جاؤوا به من عند اللّه؛ وما رواه الثقات، عن رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -، لا يردون من ذلك شيئاً.

وأن اللّه تعالى: إله واحد، أحد، فرد، صمد، لم يتخذ صاحبة، ولا ولداً، وأن محمداً عبده ورسوله؛ وأن الجنة حق؛ وأن النار حق؛ وأن الساعة آتية لا ريب فيها؛ وأن اللّه يبعث من في القبور؛ وأن اللّه تعالى على عرشه، كما قال: { الرَّحْمَـنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [طه: 5] وأن له يدين، بلا كيف، كما قال: { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ }[ص: 75] وكما قال: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } [المائدة: 64] وأن له عينين، بلا كيف، وأن له وجهاً، جل ذكره، كما قال تعالى: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ } [الرحمن: 27] وأن أسماء اللّه تعالى، لا يقال إنها غير اللّه، كما قالت المعتزلة، والخوارج.

وأقروا: أن لله علماً، كما قال: { أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ } [النساء: 166] وكما قال تعالى: { وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} [فاطر: 11] وأثبتوا، السمع، والبصر، ولم ينفوا ذلك، كما نفته المعتزلة؛ وأثبتوا لله، القوة، كما قال تعالى: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } [فصلت: 15] وقالوا: إنه لا يكون في الأرض، من خير، ولا شر، إلا ما شاء اللّه؛ وأن الأشياء تكون بمشيئة اللّه تعالى، كما قال: { وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ } [الإنسان: 30] وكما قال المسلمون: ما شاء اللّه كان، وما لم يشأ لم يكن، وقالوا: إن أحداً لا يستطيع أن يفعل شيئاً، قبل أن يفعله اللّه، أو يكون أحد يقدر على أن يخرج عن علم اللّه، وأن يفعل شيئاً علم اللّه أنه لا يفعله.

وأقروا: أنه لا خالق إلا اللّه، وأن أعمال العباد يخلقها اللّه، وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئاً، وأن اللّه تعالى وفق المؤمنين لطاعته، وخذل الكافرين بمعصيته، ولطف بالمؤمنين، وأصلحهم، وهداهم، ولم يلطف بالكافرين، ولا أصلحهم، ولا هداهم؛ ولو أصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين، وأن اللّه تعالى يقدر، أن يصلح الكافرين، ويلطف بهم، حتى يكونوا مؤمنين، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين، كما علم، وخذلهم، وأضلهم، وطبع على قلوبهم، وأن الخير، والشر، بقضاء اللّه وقدره.

ويؤمنون: بقضاء اللّه وقدره، خيره وشره، حلوه ومره، ويؤمنون: أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً، ولا ضراً، إلا ما شاء اللّه، كما قال؛ ويلجئون أمرهم إلى اللّه، ويثبتون الحاجة إلى اللّه، في كل وقت، والفقر إلى اللّه في كل حال، ويقولون: إن كلام اللّه غير مخلوق، والكلام في الوقف، واللفظ، من قال باللفظ، أو الوقف، فهو مبتدع عندهم، لا يقال: اللفظ بالقرآن مخلوق، ولا يقال غير مخلوق؛ ويقولون: إن اللّه تعالى يُرى بالأبصار يوم القيامة، كما يُرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون، ولا يراه الكافرون؛ لأنهم عن اللّه محجوبون، قال تعالى: { كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } [المطففين: 15] وإن موسى: سأل اللّه سبحانه الرؤية في الدنيا، وإن اللّه تجلى للجبل، فجعله دكاً، فأعلمه بذلك، أنه لا يراه في الدنيا، بل يراه في الآخرة.

عمر يقول...

ولم يكفروا أحداً من أهل القبلة بذنب يرتكبه، كنحو الزنا، والسرقة، وما أشبه ذلك من الكبائر، وهم بما معهم من الإيمان، مؤمنون، وإن ارتكبوا الكبائر؛ والإيمان، عندهم، هو الإيمان باللّه، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبالقدر خيره وشره، حلوه ومره، وأن ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، وما أصابهم لم يكن ليخطئهم؛ والإسلام، هو: أن يشهد أن لا إله إلا اللّه، على ما جاء به الحديث؛ والإسلام عندهم، غير الإيمان؛ ويقرون بأن اللّه مقلب القلوب.

ويقرون: بشفاعة رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -، وأنها لأهل الكبائر من أمته، وبعذاب القبر؛ وأن الحوض حق؛ والمحاسبة من اللّه للعباد حق؛ والوقوف بين يدي اللّه حق؛ ويقرون: بأن الإيمان، قول وعمل، يزيد وينقص؛ ولا يقولون: مخلوق، ولا غير مخلوق؛ ويقولون: أسماء اللّه تعالى، هي اللّه؛ ولا يشهدون، على أحد من أهل الكبائر، بالنار، ولا يحكمون بالجنة، لأحد من الموحدين، حتى يكون اللّه هو نزلهم حيث شاء، ويقولون: أمرهم إلى اللّه، إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، ويؤمنون: بأن اللّه يخرج قوماً من الموحدين من النار، على ما جاءت الروايات، عن رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -.

وينكرون: الجدل، والمراء في الدين، والخصومة في القدر، والمناظرة فيما يتناظر فيه أهل الجدل، ويتنازعون فيه من دينهم، بالتسليم للروايات الصحيحة، ولما جاءت به الآثار، التي رواها الثقات، عدلاً عن عدل، حتى ينتهى ذلك، إلى رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -، ولا يقولون: كيف؟ ولا: لم؟ (5) لأن ذلك، بدعة؛ ويقولون: إن اللّه تعالى لم يأمر بالشر، بل نهى عنه، وأمر بالخير، ولم يرض بالشر، وإن كان مريداً له.

ويعرفون: حق السلف، الذين اختارهم اللّه لصحبة نبيه – صلى الله عليه وسلم -، ويأخذون بفضائلهم، ويمسكون عما شجر بينهم، صغيرهم، وكبيرهم؛ ويقدمون: أبا بكر؛ ثم عمر؛ ثم عثمان؛ ثم علياً -رضي الله عنه-. ويقرون: أنهم الخلفاء الراشدون المهديون، وأنهم أفضل الناس كلهم بعد نبيهم؛ ويصدقون: بالأحاديث، التي جاءت عن رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -: «أن اللّه ينزل إلى سماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر …»(16) كما جاء في الحديث عن رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم -.

ويأخذون بالكتاب والسنة، كما قال تعالى: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } [النساء: 59] ويرون: اتباع مَنْ سلف من أئمة الدين، وأن لا يبتدع في الدين ما لم يأذن به اللّه، ويقرون: أن اللّه تعالى يجيء يوم القيامة، كما قال تعالى: { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } [الفجر: 22] وأن اللّه يقرب من خلقه كيف يشاء، كما قال تعالى: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } [ق: 16] ويرون، العيد، والجمعة، والجماعة، خلف كل إمام، برّ، أو فاجر، ويثبتون المسح على الخفين سنة، ويرونه في الحضر، والسفر.

ويثبتون: فرض الجهاد، منذ بعث اللّه نبيه – صلى الله عليه وسلم – إلى آخر عصابة تقاتل الدجال، وبعد ذلك: يرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح، ولا يخرج عليهم بالسيف، ولا يقاتلون في الفتنة؛ ويصدقون: بخروج الدجال، وأن عيسى ابن مريم يقتله؛ ويؤمنون: بمنكر، ونكير، والمعراج، والرؤيا في المنام؛ وأن الدعاء للموتى من المسلمين، والصدقة عنهم بعد موتهم، تصل إليهم؛ويصدقون: بأن في الدنيا سحرة، وأن الساحر، كافر، كما قال تعالى: { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ } [البقرة: 102] وأن السحر، كائن موجود في الدنيا.

ويرون: الصلاة على كل من مات من أهل القبلة، مؤمنهم، وفاجرهم، ويقرون:أن الجنة، والنار، مخلوقتان؛ وأن من مات، مات بأجله، وكذلك من قتل، قتل بأجله، وأن الأرزاق من قبل اللّه، يرزقها عباده، حلالاً، كانت، أو حراماً؛ وأن الشيطان: يوسوس للإنسان، ويشككه، ويخطِّيه؛ وأن الصالحين، قد يجوز أن يخصهم اللّه بآيات تظهر عليهم، وأن السنة، لا تنسخ الآيات؛ وأن الأطفال أمرهم إلى اللّه، إن شاء عذبهم، وإن شاء فعل بهم ما أراد، وأن اللّه تعالى عالم ما العباد عاملون، وكتب أن ذلك يكون، وأن الأمور بيد اللّه.

عمر يقول...

يرون: الصبر على حكم اللّه، والأخذ بأمر اللّه، والانتهاء عما نهى الله عنه، وإخلاص العمل، والنصيحة للمسلمين، ويدينون بعبادة اللّه تعالى في العابدين، والنصيحة لأئمة المسلمين، واجتناب الكبائر، والزنا، وقول الزور، والمعصية، والفخر، والكبر، والإزراء، على الناس، والعجب، ويرون: مجانبة كل داع إلى بدعة، والتشاغل بقراءة القرآن، وكتابة الآثار، والنظر في الفقه، مع التواضع، والاستكانة، وحسن المأكل، والمشرب؛ وجملة: ما يأمرون به، ويستعملونه، ويرونه؛ وبكل ما ذكرنا من قولهم: نقول، وإليه نذهب، انتهى (17).
وبعض هذا البحث، ذكره شيخنا: عبداللطيف (18)، في التأسيس(19)، وأحببت إبرازه من مظانه، لينكشف للناس حقيقة ما عليه الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ويزول عنهم الوهم، والإشكال؛ وحسبنا اللّه ونعم الالمرسلين، محوكيل،على أشرف مد، وآله وصلى اللّه وصحبه أجمعين.