للتواصل معنا37212566-48408097

الثلاثاء، أبريل 10، 2012

المعارضة وعزيز ولعبة لي الذراع/ إبراهــــيم ولد أحــــمدي

أبراهيم ولد أحـــمدي

تشهد الساحة السياسية الوطنية-هذه الأيام- سخونة غير عادية وهي تتجه نحو مزيد من الإحتقان والضبابية يدفع للإعتقاد بأن الأيام القادمة ستكون حبلى بمستجدات سياسية تحسن من بيئتنا السياسية الملوثة بسيول الإتهامات والإتهامات المضادة.
الساحة معتمة أحيانا ومبهمة أحايين أخرى حتى وصلت حدا قد يكون التنبؤ بمستقبله عصيا على الكثير من المراقبين، الشيء الذي يجعل من تحليل المشهد الراهن وتمحيصه عملا مضنيا وشاقا، لكنني قررت الخوض- وبالله التوفيق- علني أقدم للقارئ الكريم ما يمكنه من فهم الكثير من ألاعيب السياسة ودهاء السياسيين ، ولست هنا ضد عمر ولا مع زيد وإنما محللا بسيطا قد لا أكون من خيرة المحللين،لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله وبالتالي فضلت أن أدلي بدلوي وأن أشاطر الكتاب أتعاب تنوير الرأي العام، وتلك لعمري مهمة شاقة تحتاج نفسا طويلا وصبرا جميلا.

منذ انقلاب 2008 وما رافقه من من شد وجذب تفرقت الأحزاب السياسية شيعا وانقسم الجميع ما بين مؤيد ومعارض وتلك سنة سياسية تحسب حسناتها للمعارض وسيئتها للموالي طالما كانت الديمقراطية ديدننا، فمن غير المستساغ تقبل انقلاب عسكري على شرعية منتخبة،لكن لا تثريب حين ندم المساندون على فعلتهم فالأمور بدكارياتها.
اتفق الجميع بعد صولات وجولات وتم الاتفاق على انتخابات رئاسية بعد أن تقاسم الطرفان حكومة إشراف ولجنة وطنية للإنتخابات، وضمن بنود ذاك الاتفاق إصلاحات أخرى سيتم الشروع فيها بعد انتهاء الإنتخابات ، الشيء الذي لم يتم حتى الآن، ولعلها القشة التي قصمت ظهر البعير إلى جانب عدم اعتراف بعض الأحزاب المعارضة بنتائج الإنتخابات بالرغم من شفافيتها ولو نظريا، الشيء الذي أغضب عزيز وصم آذانه عن محاوري الأمس والتف على بقية بنود داكار.
تحول الجبهة إلى منسقيه وتقرب بعض أحزابها من عزيز مكن الأخير من كسب الوقت الكافي للشروع في إصلاحات ترضي بقية أحزاب المعارضة لكن عزيز بالرغم من اعترافه بأن الحوار هو السبيل الأمثل والأكثر تحضرا لتقريب وجهات النظر فإنه لم يرضخ للشروط التي تراها المعارضة ضمانا لعدم التملص من الاتفاق في المستقبل مسترشدة هذه المرة بالمقولة الشهيرة (الحر لا يلدق في الجحر مرتين) فتملص عزيز من بقية بنود داكار شكل صفعة قوية للمعارضة سوف تبقى في ذاكرة أجيالها ، لكنها بالمقابل أعطتها المناعة اللازمة ضد خطر حوار لا تكون نتائجه ملزمة، الشيء الذي أدى إلى امتناع جل أحزاب المعارضة عن المشاركة في الحوار الأخير مما جعل نتائجه رغم أهميتها تظل مثار تساؤل وشك وريبة من لدن الأحزاب المقاطعة، ينضاف إلى ذلك الفتور اللا مسبوق الذي تشهده أحزاب الموالاة مشفوعا بتهميشها من طرف النظام المساندة له حيث تطالب بإشراكها في إدارة الشؤون السياسية والإقتصادية للبلد وهي التي أعطت للسيد الرئيس شرعيته وساندت برنامجه ولها الحق في أن تشرك وتستشاروإلا فإنها في حل من أمرها فالطريق سالك إلى المعارضة طالما تمادى السيد الرئيس في تهميشها، فعلى مدى سنتين ونصف استطاع عزيز أن تكون له أغلبية مريحة دون أن يكون ملزما تجاه هذه الأغلبية إلا ما كان من لقاءات لم تأتي بجديد حتى الآن.
فلو أشرك عزيز موالاته في الحكومة وعين منها سفراء ومدراء لشكلت هذه الموالاة طبقة إسفنج تمتص لكمات المعارضة المتتالية هذه الأيام ولمالت الكفة لصالحه، لكن قد يكون لعزيز عذره طالما أن نهج الموالاة السياسي يكمن في الموالاة ولا شيء غيرها.
هكذا تحتد المواجهة بين عزيز والمنسقية في ظل غياب شبه تام لأي دور لأحزاب الأغلبية مما حدا بالسيد الرئيس إلى الرد بنفسه- عبر مهرجاني انواذيبو وروصو- على مزاعم أحزاب المنسقية، لكن هذه الأخيرة قررت المضي في ضوضائها طالما لم يتخذ الطرف الآخر إجراءات ملموسة لصالح الوطن والمواطن على حد قولها، مطالبة عزيز بالرحيل وترك النظام، وهي في ذلك جانبها الصواب فحين تطلب معارضة ديمقراطية رئيسا منتخبا وكامل الشرعية،فإنها بذلك تساهم في تقويض الديمقراطية والرجوع بالبلد الوراء،لكن لهذه المعارضة أكثر من سبيل لخوض المعركة بأسلوب متمدن وحضاري كالمظاهرات السلمية والمهرجانات الخطابية واستغلال الهامش المتاح من وسائل الإعلام العمومية ونشر خطابها عبر المواقع الإلكترونية والمطبوعات بعيدة كل البعد عن حطاب العنف والدعوة إليه، وهي بذلك تحترم نفسها قبل الخصوم،وبهذه المناسبة فإنني أشيد بتغطية وسائل الإعلام العمومية لأنشطة المنسقية الأخيرة،كما لا يفوتني أن أثمن عاليا مستوى ضبط النفس لدى أفراد الأمن خلال الكثير من المظاهرات بالرغم من أنها غير مرخصة، ضف إلى ذلك التقدم الكبير الذي شهدته حرية الرأي بحيث تم إطلاق العنان لكل من هب ودب فلا مصادرة ولا سجين رأي.
هذه النقاط كفيلة بتبديد أي جهد في اتجاه التصعيد وهي بذلك تشكل عامل قوة لدى النظام الحالي، لكنها طبعا لا تكفي لتبديد المخاوف كلها، فالسنة العجفاء هذه وما صاحب شح الأمطار- هذه السنة – من ويلات قد تلحق بالمنمين والمزارعين وهي القوة الشعبية والمخزون الإنتخابي المعول عليه خلال الإستحقاقات القادمة، تجعل الحكومة مطالبة أكثر من أي وقت مضى ببذل ومضاعفة الجهود لسد هذه الثغرة القابلة للإستغلال.
خطر البطالة وتردي أوضاع الشباب ونشاط النقابات والمنظمات الإجتماعية،كلها أمور تتطلب حلولا ناجعة، وإلا فإن المنسقية ستستقوي بهذه القوى الحية وبالتالي تكون قادرة على تعكير الأجواء متى وحيث شاءت، لكن ثمة من إشارات توحي بقرب عزيز من تحريك مياه الأغلبية الراكدة،فتعيين أحد قياديي عادل وتصريح رئيس حزب الوئام بعيد استقباله من طرف الرئيس وكذا رئيس حمام،تجعل المراقب للشأن السياسي الوطني يرى ضوءا في نهاية النفق قد تكون الأسابيع القادمة كفيلة بالإجابة عليه، الشيء الذي ينفض الغبار عن أغلبية شهدت سباتا عميقا بالرغم من الضوضاء من حولها، ويحد من اتساع رقعة المعارضة، ذلك أن ثمة من أحزاب المنسقية من عينه على مكانه في الأغلبية لكن لا بد له من قبض الثمن.
هكذا يبدو المشهد السياسي الوطني التائه، بين معارضة حسمت أمرها وقررت إسقاط النظام وبين نظام أخذ على عاتقه مهمة تغيير نهج السيبة الذي نخر عظم هذا الشعب منذ ما قبل الإستقلال إلى اليوم،إلا أن الأسابيع القادمة ستكون حبلى بتطورات قد تلطف الأجواء أو تعمل على بقاء الأمو في مستوى دون الإشتعال.
إبراهــــيم ولد أحــــمدي
Ibrahim21842@gmail.com  رقم الهاتف:27272733

هناك تعليق واحد:

أحمدوفال يقول...

بارك الله فيكوعليك انت كاتب مبدع هذا المقال متميز