للتواصل معنا37212566-48408097

السبت، يناير 28، 2012

دعوات الإصلاح حيث لا حياة لمن تنادي / ابراهيم ولد أحمدي

تعالت الأصوات المنادية بالإصلاح منذ بعض الوقت وحتى قبل انطلاق تيار الثورات العربية الجارية، لكن النظام ظل يراوغ ويصم آذانه عن تلك الدعوات مدعيا غوغائيتها وبعدها عن الواقع حيث الأمور تجري على ما يرام حسب زعمه، وما تلك الدعوات إلا تعكيرا


من المعارضة لصفو أيام النظام الذهبية التي يعيشها الناس منذ وصول رئيس الفقراء إلى السلطة،غير أن المراقب للشأن الوطني يرى في ذلك مكابرة وعنادا قد يجر البلاد إلى مستقبل مجهول ستكون الأشواك فيه بدل الورود،إلا أن هذا التشاؤم وحتى بعد اتضاح بعض المعالم التي تدفع إلى الجزم به،يظل في غير محله بنظر النظام وأزلامه البعيدين من مشاكل وهموم المواطن،حيث يطالعنا بعض من هؤلاء عبر تصريحات تلفزيونية تارة وعبر مقالات خجولة تارة أخرى بضرورة الكف عن مطالبات الإصلاح حيث لا معنى لها في ظل معركة البناء التي يقوم بها السيد الرئيس على حد تعبير هؤلاء.

رهان خاسر ولعبة منتهية الصلاحية تلك التي يحتمي بها أولئك حين يقوموا بتوزيع كميات من السمك على سكان بعض الأحياء الفقيرة ويعلن الوزير الأول عن شق سبعة عشر كلم من الطرق ناسيا أو متناسيا أنه من أعطى إشارة الإنطلاق لطريق كيفه الطينطان والتي لا زالت تراوح مكانها منذ ما يقارب السنتين دون أن ينجز منها كلم واحد،لكن حق له أن يعد ويخلف الوعد طالما كان المواطن لا يحاسبه على ذلك.

الشرخ أعمق من أن يحل بالوعود وأعمق كذلك من أن يحل بتوزيع فتات هنا وهناك وحتى من فتح دكاكين هي أقرب إلى إهدار كرامة المواطن منه إلى مساعدته،الإحتقان السياسي والفساد والمحسوبية والبطالة وارتفاع الأسعار وتدني دخل الفرد والتمكين للمقربين وتجيش الموالين والدخول في حرب مع القاعدة تجعل من الإصلاح ضرورة وطنية يمليها الواقع وتتطلبها الظروف وإلا فالأمور مرشحة للأسوإ في قادم الأيام،وما وقفة ابلوكات إلا بداية ينبغي الوقوف عندها (فمعظم النار من مستصغر الشرر).

الإنحناء أمام العاصفة فعل حكيم لكنه يتطلب مؤهلات يفتقدها القائمون على الشأن هذه الأيام،فبدل الحوار وحل ما يمكن من المشاكل العالقة يركن النظام إلى أسلوب الدس بعناصر المخابرات وعصبة الموالات لتبديد المطالب المشروعة للمتظاهرين،وذلك ما اتضح من خلال تقرير أعده التلفزيون الوطني أو الحكومي على الأصح.

الإعلام سلاح ذو حدين لكن قلب الحقائق والتعتيم قد تأتي بنتائج عكسية خاصة أن الوسائل الإعلامية أصبحت خارج نطاق سيطرة الرقابة التي دأبت النظم علي فرضها،مما ترك العمومية منها تغرد خارج السرب،تجاهل خطاب رئيس الجمعية الوطنية يوم أمس وبث خطاب النائب الأول لمجلس الشيوخ وهو الموصوم بالفساد خير دليل على أن الإعلام العمومي يتخبط مبتعدا عن هموم الوطن ومشاكل المواطن.

العزوف عن بث خطاب رئيس الجمعية الوطنية ليس اعتباطا بقدر ماهو مقصود ومتعمد، حيث دعا إلى الحوار وأخذ العبرة مما يجري على الساحة العربية من ثورات، الشيء الذي لم يرق للنظام سماعه من ثاني شخصية دستورية في البلاد ورمز شريحة عريضة طالما عانت الحيف ردحا من الزمن ولا زالت تعانيه حتى اليوم.

السيد الرئيس يبدو أنك غير مبال بالحراك ورياح التغير الهوجاء من حولك رغم إسداء الكثير من النصائح التي لم تستوعبها حتى الآن غير آبه بما يصدر من انتقادات جادة كان بالإمكان الإستماع إليها وأخذ العبرة منها وبالتالي تجنب سياسة شد الحبل والمراوغة،لكن لا حياة لمن تنادي.